الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤قواعد)
سلام
مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ، وَقَوْلُهُ لِلَّذِي يُعَلِّمُهُ الصَّلاةَ: "إِذَا أَرَدْتَ الصَّلاةَ فَأَسْبِعْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ (3) الْحَدِيثِ، وَمَا نُقِلَ مِنْ فِعْلِهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ عِنْدَ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ، فَوَجَبَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، لِقَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَصَلِّي (4)؛ وَلأَنَّ أَفْعَالَهُ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ بَيَانًا لِمُجْمَلِ فَرْضِهَا، إِلَّا مَا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضِ فِيهَا، وَاللَّهُ
كَبِّرْ
بر …
11
أَعْلَمُ. وَقَد ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ تَكْبِيرَ الصَّلاَةِ كُلَّهُ وَاجِبٌ، وَلَعَلَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَقَدْ شَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا: إِنَّ تَكْبِيرَ الصَّلاةِ كُلَّهُ نَفْلٌ وَسُنَّةٌ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ،
وَلَعَلَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى الأَقْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ بِفَرْضِ فِي الصَّلَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ: وَاجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لَفْظَ التَّكْبِيرِ الْمُجْزِئَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَقُومُ غَيْرُ لَفْظِهِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مَقَامَهُ؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لا يَقُومُ لَفْظُ سَوَاهُ مَقَامَهُ، إِلا أَنَّ الشَّافِعِي قَالَ: يَجُوزُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَاللهُ الأَكْبَرُ، وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّهُ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِثْلُ: اللَّهُ أَجَلُ اللَّهُ أَعْظَمُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الأَجَلُ وَالأَعْظَمِ، وَالْجَلِيلِ وَالْعَظِيمِ، وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ
أَصْحَابَنَا فِي هَذَا.
وَسَبَبُ اخْتِلافِهِمْ: هَلِ اللَّفْظُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الأفْتِتَاحَ أَوِ الْمَعْنَى؟ فَذَهَبَ الأَوَّلُونَ إِلَى أَنَّهُ اللَّفْظُ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ: تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا
(1) الإسراء: 110.
(2) [رواه الربيع، باب في ابتداء الصلاة، ر 220، بدون ذكر: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ"، وأبو داود، كتاب
الطهارة، باب فرض الوضوء، ر 61].
(3) [رواه البخاري، باب من رد فقال: السلام عليکم، ر 5897].
(4) [سبق تخريجه].