الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥قواع
التَّسْلِيمُ (1)، فَالأَلِفُ وَاللدَّمُ هَهُنَا لِلْحَصْرِ، وَالْحَصْرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ خَاصٌ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الثَّانِي إِلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ مِنْ بَابِ دليل الخِطَابِ، وهُوَ أَنْ يُحْكَمَ بِالْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ بِهِ، وَالنَّظَرُ يُوجِبُ الْقَوْلَ الأَوَّلَ لأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ بَرَكَةَ الْعُمَانِيُّ فِي كِتَابِهِ (2)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ مُتَعَمِّدًا أَوْ نَاسِبًا فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَإِنْ جَاوَزَهَا إِلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيُحْرِمُ، وَإِنْ جَاوَزَهَا إِلَى الرُّكُوعِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُعْتَبَرُ الشَّكُ فِيهَا بَعْدَ أَنْ جَاوَزَهَا؟ فَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ،
وَهُوَ الأَصَحُ؛ لأَنَّهَا هِيَ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يُجَاوِزُهَا حَتَّى يُحْكِمَهَا. مَسْأَلَةٌ: وَلْتَكُنِ النِّيَّةُ مَقْرُونَةٌ بِالإِحْرَامِ، وَكَيْفِيَّتُهُ: أَنْ يَقْصِدَ بِقَلْبِهِ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا قَدَّمْنَا، ثُمَّ إِذَا قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ وَجَبَ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا وَهُوَ اسْتِدَامَةُ أَمْرِهَا بِأَنْ لَا يُحْدِثَ مَا يُنَافِيهَا وَيَنْقُضُ جَزْمَهَا، مِثْلَ أَنْ يَنْقُلَ نِيَّتَهُ إِلَى الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ إِثْمَامِهَا، وَإِنْ عَزبَتْ نِيَّتُهُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إِنَّ عَرَبَتْ نِيَّتُهُ فِي الانْهِمَاكِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَالتَّعَلُّقِ بِعَلائِقِهَا، وَالتَّشَبُّثِ بِفُضُولِهَا وَلَمْ يَرُدَّ نَظَرَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَالْأَقْوَى عِنْدِي تَرْكُ الْاعْتِدَادِ بِهَا؛ لأَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ بِاخْتِيَارِهِ، وَقَدْ رَوَى ضُمَامُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ (3) قَالَ: أَجْمَعَ عِلْمُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا عَقَلَ مِنْهَا، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَرِيقِ عَمَّارٍ له أَنَّ
(£).
(1) تَقَدَّمَ قَرِيبًا. (2) سَبَقَ ذِكْرُهُ وَذِكْرُ كِتَابِهِ الْمَشْهُورِ بِجَامِعَ ابْنِ بَرَكَةً.
(3) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِمَا.
(4) [لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ، ورواه محمد بن علي الترمذي: نوادر الأصول في أحاديث الرسول، الأصل الخامس والأربعون والمائة في حقيقة الخشوع، 174/ 2 بمعناه،