الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلاَةَ وَلا يُكْتَبُ لَهُ نِصْفُهَا وَلاَ تُلْتُهَا وَلاَ رُبُعُهَا إِلَى عُشْرِهَا)،
وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إِنْ تَذَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ فَرَدَّ نَظَرَهُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا إِنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِمُهِمَّ دِينِي فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَسْتَنْكِحْهُ الشَّكُ فِي صَلَاتِهِ، كَمَا حُكِي عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْوَسْوَاسُ يَعْتَرِينِي فِي الصَّلَاةِ، فَقِيلَ لَهُ: أَفِي أَمْرِ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ: لأَنْ تَخْتَلِفَ فِي الأَسِنَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَسْتَغِلُ قَلْبِي بِمَوْقِفِي بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي كَيْفَ أَنْصَرِفُ فَعَدَّ ذَلِكَ وَسْوَاسًا، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ فَهُم مَا هُوَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
فصل] مَسْأَلَةٌ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلاةِ بِهَا، فَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَصْحَابِهِ مَنْعُ الأَفْتِتَاحِ بِهَا فِي الْمَكْتُوبَةِ سِرًّا كَانَتْ أَوْ جَهْرًا إِلا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ، لَا فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا تُقْرَأُ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَمَعَ كُلِّ سُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا، إِلا فِي أَوَّلِ سُورَةِ التَّوْبَةِ، وَتُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ سِرًّا مَعَ السِّرِّ، وَجَهْرًا مَعَ
والمنذري: الترغيب والترهيب بلفظ: "لا يقبل الله من عبد عملا … "، كتاب الصلاة، الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود، ر 24].
(1) [رواه النسائي في الكبرى، كتاب السهو، باب تخفيف الصلاة في تمام، ر 611]. (2) كَانَ يُرَخُصُ فِي أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْخَوَاطِرِ، يَعْنِي: لَا تَفْسَدُ إِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: " إِنِّي لأَحْسَبُ جِزِيَةَ الْبَحْرَيْنِ وَأَنَا فِي الصَّلاةِ" [الهندي: كنز العمال، ر 22628]. فَمَعْنَاهُ: ذِكْرُ سُوءِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ لاَ جَوَازُ عُمَرَ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ. عن عمر بن الخطاب قال: "إِنِّي جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلاةِ" [رواه البخاري، باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة، 408/ 1، وقال (أجهز جيشي): "أي أتفكر في تجهيز جيشي وأنا أصلي، واللائق به رضي الله عنه يهجم. عليه فيحاول دفعه"]، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ. الْعَصْرَ، فَلَمْا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعا وَدَخَلَ عَلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ، وَرَأَى مَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ، قَالَ: "ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ" [رواه البخاري، باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة، ر 1163].
أن ذلك كان