الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧الْجَهْرِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (1) وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدٍ قَوْلَيْهِ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ (3) وَغَيْرُهُمْ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ شَيْئَانِ، أَحَدُهُمَا اخْتِلافُ الآثَارِ، وَالثَّانِي: هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنَ
الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا؟ فَرَوَى مَنْ أَسْقَطَ قِرَاءَتَهَا عَنْ بَعْضِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ بِهَا فِي الصَّلاَةِ وَلاَ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (3)، وَرَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ لَقِي ابْنَ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوا قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَوَفَعَلُوهَا؟! ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ وَالْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ فَكَانُوا يَقْرَؤُونَهَا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقْرَؤُهَا مَا دُمْتُ حَيًّا، قَالَ: فَسَاءَنِي إِذْ لَمْ يَسْتَثْنِ، وَرُوِيَ عَنْ صُحَارِ الْعَبْدِي لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَقَالَ (1) الثَّوْرِيُّ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقِ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى ثَوْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ، وَهُوَ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ، وُلِدَ سَنَةَ 97 هـ، وَمَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ 161 هـ. اهـ مُصَحْحه. (2) أَبُو ثَوْرٍ: هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْيَمَانِيُّ الْكَلْبِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ الْجَامِعُ بَيْنَ عِلْمي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، بَلْ قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: "كَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فِقْهَا وَعِلْمًا وَوَرَعًا وَفَضْلاً وَدِيَانَةً وَخَيْرًا" [الثقات، 74/ 8]، يُعَدُّ مِنْ طَبَقَةِ الشَّافِعِي وَإِنْ كَانَ لَهُ مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 240 هـ، وَقِيلَ سَنَةَ 246. (3) لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِي وَأَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدِ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [رواه ابن أبي شيبة من قال لا يجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، 4168]، وَزَادَ مُسْلِمٌ: "لا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ الْقِرَاءَةِ وَلَا فِي آخِرِهَا" [باب حجة. من قال لا بالبسملة، ر 918]. وَفِي رِوَايَةٍ: "لاَ يَجْهَرُونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " [رواه ابن حبان، باب صفة الصلاة، (1802] … وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ النَّفَيُّ فِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ خِلافًا لِمَنْ أَعَلَّهَا. (4) أَيْ لَمَّا قَالَ: مَا دُمْتُ حَيًّا، لَمْ يَقُل: إِنْ شَاءَ اللهُ)؛ لأَنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيِّ، وَالْأَوْلَى رَدُّهُ إِلَى الْمَشِيئَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَيْ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا)) (الكهف: 23) [لم أجد
من أخرج هذا الأثر].
هـ.
يجهر