قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

(1) 11

صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ (1)، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ

فَاتِحَةَ الْكِتَابِ جَهْرًا فِي خَفْضِ صَوْتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا سُورَةٌ.

وَعِنْدَ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الأول: الْجَهْرُ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ بِالْحَمْدِ وَالسُّورَةِ، كَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فِي زَمَانِ الإِمَامِ، الثَّانِي: الإِسْرَارُ فِي جَمِيعِهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَاصَّةٌ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، الثَّالِثُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ، كَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَيُجْهَرُ فِي الأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيُسَرُّ فِي سَائِرِهَا، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِي لَمْ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ سِرًّا، وَعَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الأُمَّةِ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ سرا، خِلافًا لِفُقَهَاءِ مُخَالِفِينَا مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي إِيجَابِهِمْ (2) قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.

(2)

(1) [رواه الربيع، باب في القراءة في الصلاة، ر 222]. (2) [قال سيد سابق: "الأصل أن الصلاة لا تصح إلا بقراءة سورة الفاتحة، في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل كما تقدم في فرائض الصلاة، إلا أن المأموم تسقط عنه القراءة ويجب عليه الاستماع والإنصات في الصلاة الجهرية، لقول الله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) (الأعراف: (204)، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كبر الامام فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" [رواه مسلم، باب التشهد في الصلاة، ر 931، 932]، وعلى هذا يحمل حديث: " من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة [رواه ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا ر 850]: أي إن قراءة الامام له قراءة في الصلاة الجهرية، وأما الصلاة السرية فالقراءة فيها على المأموم وكذا تجب عليه القراءة في الصلاة الجهرية، إذا كان بحيث لا يتمكن من الاستماع للإمام. قال أبو بكر بن العربي (أحكام القرآن (73/ 4: "والذي نرجحه وجوب القراءة في الإسرار لعموم "الأخبار" أن قراءة السورة فيهما سنة عندهم". (فقه السنة، القراءة خلف الإمام 159/ 1). وانظر: ابن عبد البر: الاستذكار الجامع لفقهاء الأمصار، 418/ 1. كما ورد في الموسوعة الفقهية: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَحَل الْقِرَاءَةِ الْمَسْنُونَةِ هُوَ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ" (90/ 27)].