الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١(1)
وَسَبَبُ الْخِلافِ: الاحْتِمَالُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ: كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ … " الْحَدِيثِ)، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا أَوْ قَرَأَ بَعْضَهَا فِي كُلِّ الصَّلَاةِ أَو فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ قَوْلِهِ: "لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَة: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُجْزِئَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاثُ آيَاتٍ فَصَاعِدًا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: تُجْزِئُ آيَةٌ قَصِيرَةٌ، وَقِيلَ: آيَةٌ مُنْتَظِمَةٌ طَوِيلَةٌ كَايَةِ الدَّينِ، وَرُوِيَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ اللَّه قَرَأَ:
قُلْ أَرَمَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَا مَعِين (2) ثُمَّ رَكَعَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي قِرَاءَةِ الصُّبْحِ أَنْ يُقْرَأَ بِصَدْرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مِنْ سُورَةِ مُحَمَّدٍ إِلَى تَبَارَكَ وَإِلَى عَبَسَ، وَفِي الْعَتَمَةِ مِنْ عَبَسَ إِلَى الْفَجْرِ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ إِذَا زُلْزِلَتْ إِلَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَيَجُوزُ قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ مَعًا، وَتَكْرِيرُهَا فِي رَكْعَتَيْنِ، وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَ قَرَأَ فِي آخِرِ رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ سُورَةَ الْمُرْسَلَاتِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَكَعَ وَلَمْ يَقْنُتْ، وَبَلَغَنَا عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْعَتَمَةِ بِهَذِهِ
(r).
الآية: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا لله إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (3)، ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْغَاشِيَةِ، وَقِيلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِأَلَمْ نَشْرَحْ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ وَالضُّحَى)، وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَرَأَ
(1) وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. (2) الْمُلْك: 30. (3) الْفُرْقَانَ: مِنْ 61 إِلَى 77.
(4) قَالَ الْمُحَنِّي: قَالَ فِي الإِيضاح: "وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُنكس السُّوَرَ فِي الصَّلَاةِ، مِثْلَ أَنْ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِسُورَةٍ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ هِيَ فَوْقَ السُّورَةِ الَّتِي قَرَأَهَا، وَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي
صَلاتِهِ " [باب في القراءة في الصلاة، 488/ 1، 489]. اهـ مُصححه.