الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢قواعد الإس
بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَلَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبٍ الْفِيلِ) وَبِسُورَةِ الْهُمَزَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَرَعَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (3)، وَاللهُ
أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَحَدُّ الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، وَقِيلَ: وَمَنْ يَلِيهِ، فَمَنْ قَرَأَ فِي الْجَهْرِ وَلَمْ يُسْمِعْ أُذُنَيْهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِقِرَاءَتِهِ وَلَا تُجْزِتُهُ، وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ إِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ فَلَا تُجْزِتُهُ، إِذِ الْقِرَاءَةُ عِبَارَةٌ عَنْ تَقْطِيعِ الْحُرُوفِ بِالصَّوْتِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُلْحَقَ الْحُرُوفُ بِمَخَارِجِهَا إِلا وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ وَإِلَّا صَارَ تَكْيِيفًا، وَقِرَاءَةُ السِّرِّ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَحْرِيكُ النِّسَانِ بِالْحُرُوفِ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ؛ لأَنَّهَا تَكْبِيفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَنْ نَسِيَ فَقَرَأَ بِالسُّورَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ سِرًّا فَلَا فَسَادَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنْ قَرَأَ السَّشَهدَ فِي مَوْضِعِ الْفَاتِحَةِ فَرَكَعَ فَلْيَسْتَأْنِفْ صَلَاتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيَقْرَأ
الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ يَرْكَعْ فِي صَلَاةِ السِّرِّ أَوْ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي الْجَهْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُسْتَحَبُّ تَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ لَحْنِ وَالتَّفَكُرُ فِي مَعَانِيهَا. وَاللَّحْنُ الَّذِي يُفْسِدُ الصَّلاةَ أَنْ يُبَدِّلَ آيَةَ الرَّحْمَةِ بِآيَةِ الْعَذَابِ، أَوْ آيَةَ الْعَذَابِ بِآيَةِ الرَّحْمَةِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ
مِنْ تَبْدِيلِ الْوَحْدَانِيَّةِ شِرْكًا وَالشِّرْكِ تَوْحِيدًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَكتَيْنِ فِي الصَّلاةِ: إِحْدَاهُمَا: بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، وَالثَّانِيَةُ: بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَتْ لِلنَّبِيِّ سكتتَانِ حِينَ يُكَبِّرُ وَيَفْتَتِحُ الصَّلاةَ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ (3)،
(1) الفيل: 1.
(2) الْمَاعُون: 1.
(3) [رواه البيهقي، باب في سكتتي الإمام، ر 2900].