الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣takatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatalated
(£)
(1)
وَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا: يَسْكُتُ مِقْدَارَ التَّنَفْسِ، أَوْ مِقْدَارَ مَا يَبْلَعُ الرِّيقَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [فصل] مَسْأَلَةٌ فِي الرُّكُوعِ: وَهُوَ فَرْضٌ لا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ بِإِجْمَاعِ مِنَ النَّاسِ، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {أَرَكَعُوا وَاسْجُدُوا، وَلأَمْرِ النَّبِي بِهِ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي يُعَلِّمُهُ الصَّلاةَ (3)، وَلِمَا نُقِلَ إِلَيْنَا مِنْ فِعْلِهِ فِي الرُّكُوعِ، فَوَجَبَ الاقْتِدَاء بِهِ، لِقَوْلِهِ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَصَلِّي" وَحَدُّ الرُّكُوعِ اللُّغَوِيُّ: الانْحِنَاءُ، وَحَدُّهُ فِي الشَّرْعِ: إِمْكَانُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَفَلُهُ، وَأَكْمَلُهُ: مَا رُوِيَ مِنْ صِفَةِ رُكُوعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ إِذَا رَكَعَ اسْتَقَامَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوِ مِنْهُ إِلَى مِفْصَلِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَسَوَّى ظَهْرَهُ مُعْتَدِلاً، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ اسْتَقَامَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضو مِنْهُ إِلَى مِفْصَلِهِ، وَإِذَا رَكَعَ قَالَ اللهُ أَكْبَرُ (5) فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْعَلَ فِي رُكُوعِهِ، وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَيُسَوِّي عُنُقَهُ، وَلَا يُجَاوِزُ فِي الانْحِنَاءِ الاسْتِوَاءَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِي أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (1):
(1) [لم أقف على هذا الأثر] بَلْ يَكُونُ سُكُوتُهُ أَطْوَلَ مِمَّا حَدَّدَهُ هَذَا الأَثَرُ قَطْعًا، لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ هِ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةٌ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكُونَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: "اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَفْنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ" [رواه البخاري، باب ما يقول بعد التكبير،
ر 711].
(2) الْحَج: 77.
(3) رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ الأَعْرَابِي: "تَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، وَتَرْفَعُ حَتَّى تَعْتَدِلَ فَيَكُونَ ذَلِكَ تَامَّا مِنْ غَيْرِ تقصير، وَمَا نَقَصْتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا نَقَصْتَهُ مِنْ صَلاتِكَ" [رواه البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، ر 757].
(4) [سبق تخريجه].
(5) وَرَدَتْ أَحَادِيثُ بِأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةٍ تَصِفُ هَيْئَةَ رُكُوعِ النَّبِيِّ الْمَأْمُورِ بِهِ شَرْعًا، وَكُلُّهَا مُتَّحِدَةٌ فِي مَعْنَاهَا [منها: ما رواه أبو داود، في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ر 863]. (1) [الواقعة: 96، الحاقة: 52].