الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨اعد الإسلام
وَأَمَّا قُعُودُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَنْ تُفْضِي إِلَى الأَرْضِ بِأَوْرَاكِهَا (1) وَتَرُدَّ رِجْلَيْهَا إِلَى الْجَانِبِ الأَيْمَنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
[فصل] مَسْأَلَةٌ فِي التَّحِيَّاتِ: وَقِرَاءَةُ التَّحِيَّاتِ فِي الصَّلَاةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ مِنَ السُّنَّةِ لا تَتِمُّ الصَّلاةُ إِلا بِهَا، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ التَّشَهدَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ)، وَقَدْ وَجَدْتُ أَنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجَلْسَةَ الأَخِيرَةَ هِيَ الْفَرِيضَةُ دُونَ الْوُسْطَى، وَقَالَ بَعْضُ: الْوُسْطَى هِيَ الْفَرِيضَةُ، وَقِيلَ: كِلْتَاهُمَا فَرِيضَتَانِ، وَقِيلَ: كِلْتَاهُمَا مَسْنُونَتَانِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التَّشَهدَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ إِلَى وُجُوبِهِ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ مُعَارَضَةُ الأَثَرِ الْمُتَقَدِّمِ الْمَرْوِيِّ فِي التَّشَهُدِ لِلْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي إِلْحَاقَهُ بِسَائِرِ الأَقْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِي الصَّلَاةِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ، مَعَ أَنَّ الأَصْلَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ تَكُونَ أَقْوَالُ الرَّسُولِ وَأَفْعَالُهُ فِي الصَّلَاةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى يَدُلُّ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالتَّشَهدُ الْمَأْثُورُ عَنِ الصَّحَابَةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهِ: أحدها: تَشَهدُ ابْنِ عَبَّاسِ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ لِلهِ وَالصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، وَكَانَ يَتَأَوَّلُ فِي ذَلِكَ: تَحِيَّةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةٌ طَيِّبَةُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(1) [الأوراك: الفخذان والساقان، (شرح النيل، 409/ 2)]. (2) [رواه مسلم، باب التشهد في الصلاة، ر 929].