قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

عَلَى النَّبِيِّ، قَالَ: إِنَّهَا فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ.

وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُتَشَهْدِ أَنْ يَتَعَوَّذَ مِنَ الْأَرْبَعِ الَّتِي وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهَا: "أَنَّ النَّبِي كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهَا فِي آخِرِ التَّشَهُدِ، وَهِيَ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَمِنَ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ (2).

وَقَدِ اتَّفَقَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى إِجَازَةِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ، وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ بَعْدَ التَّشَهُدِ، وَأَنْ يَدْعُوَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ وَمَا أَشْبَهَ مَا فِي الْقُرْآنِ لَأَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ لاَ يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يَدْعُوَ الإِنْسَانُ فِي الصَّلَاةِ بِأَيِّ دُعَاءِ، كَانَ لِلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةٌ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ فِيمَا وَجَدْتُ عَلَى إِجَازَةِ الدُّعَاءِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ، إِلا مَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُ يكره الدُّعَاءَ فِي الْمَكْتُوبَةِ، وَأَظُنُّ بِهَذَا أَخَذَ أَصْحَابُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَأَهْلِ الْجَبَلِ.

(3)

فصل] مَسْأَلَةٌ فِي التَّسْلِيمِ: وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ: "تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ (4)، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِهِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِهِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ؛ لأَنَّهُ عَقَدَ الصَّلاةَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، وَلِإِجْمَاعِ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ

(1) الأحزاب: 56. (2) [رواه الربيع، باب في الدعاء، ر 490]. (3) الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَغْرِبِ عُلَمَاءُ الْجَزَائِرِ الْمَغْرِبِ الأَوْسَطِ، وَبِأَهْل الْجَبَل عُلَمَاءُ لِيبْيَا، هَذَا وَإِنَّ مَنْ تتبَّعَ كُتبَ السُّنَّةِ وَمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ أَحَادِيثَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا تَتَعَلَّقَ بِصَلَاتِهِ وَجَدَهَا تَطْفَحُ بِالْأَذْكَارِ وَالأَدْعِيَةِ، لا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَأَثْنَائِهَا أَوْ آخِرَهَا، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ، فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ يَقُولُ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" [سبق تخريجه]، وَإِذَا وَجَدْنَا الْعُلَمَاءَ يَحْرِصُونَ كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى تَقْرِيرِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ صلى الله عليه وسلم لِلتَّأَسِّي بِهَدْيِهِ، فَمَا بَالُنَا نَجِدُهُمْ يَخْتَلِفُونَ حَتَّى قَصَرَ الْبَعْضُ جَوَازَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقُرْآنِ وَمَا أَشْبَهَ الْقُرْآنَ؟ وَهَلْ يَسُوعُ الْعُدُولُ عَمَّا ثَبَتَ عَنِ الْمَعْصُومِ أَوْ تَفْسِيدُ مَا أَطْلَقَ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ مُصَححه.

(4) تَقَدَّمَ.