قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

381

الدُّخُولَ فِيهَا لا يَصِحُ إِلا بِالتَّكْبِيرِ، فَكَذَلِكَ الْخُرُوجُ مِنْهَا لَا يَصِحُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ، وَالَّذِينَ أَوْجَبُوهُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْوَاجِبُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالإِمَامِ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْلِهِ: تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَسْلِيمَتَانِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الرَّبِيعُ: وَكَانُوا يَكْتَفُونَ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَكْتَفِي بِهَا، وَرُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَضُمَامِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُتَتُونَ التَّسْلِيمَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ التَّسْلِيمُ إِذْنٌ بِانْقِضَاءِ الصَّلاةِ، وَهِيَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلاً يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةً، فَقَالَ: أَنَا أَعْقِلُ عَمَّنْ أَخَذَهَا، وَبِهَا أَخَذَ أَصْحَابُنَا.

الله

وَمَنْ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلاَةِ سَاهِيًا فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَزَعَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةَ (2) أَنَّ التَّسْلِيمَ بِالسَّهْوِ لاَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إِجْمَاعًا مِنَ النَّاسِ، وَأَمَّا مَنْ وَجَدَ قَيْنَا أَوْ رُعَافًا وَقَدْ تَشَهَّدَ فَلْيَكُمْ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (3)، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِنْ قَرَأَ بَعْضَ التَّشَهُدِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ثُمَّ حَدَثَ عَلَيْهِ عُذْرٌ فَلْيُسَلَّمْ إِنْ كَانَ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ إِمَامٍ فَلْيَقُمْ، فَإِذَا غَلَبَ ظَنُّهُ أَنَّ الإِمَامَ قَدْ سَلَّمَ فَلْيُسَلَّمْ، وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ التَّحِيَّاتِ بِلَا عُدْرٍ أَوْ تَرَكَ التَّسْلِيمَ رَأْسًا فَلْيُعِدْ صَلاتَهُ، وَإِنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي مَوْضِعِ التَّحِيَّاتِ سَاهِيًا ثُمَّ سَلَّمَ فَأَرْجُو أَنْ لَا

(1) يَعْنِي اضْطِرَارًا. [رواه البيهقي، باب مبتدأ فرض التشهد، ر 2648، وقال: هذا الحديث لا

يصح].

(2) تَقَدَّمَ، وَأَنَّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.

(3) [رواه الدارقطني، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف، ر 19].