قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

2875

نواعـ

كَمْ صَلَّى فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَيُعِيدُ. وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبِسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى مِنْهَا، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ"، قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذَلِكَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَلْفَ إِمَامِهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ وَحْدَهُ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي صِفَةِ سُجُودِ السَّهْوِ وَهُوَ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْفَرَاغَ مِنَ الصَّلاَةِ بَعْدَ التَّسْلِيم (3)، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَقُولُهُ فِي حَالِ السُّجُودِ، فَقِيلَ: يُسَبِّحُ كَتَسْبِيحِ السُّجُودِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ كَتَسْلِيمِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُكَ اللهُمَّ مِمَّا كَانَ مِنِّي، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.

(1) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ يَبْنِي فِيهَا الْمُصَلِّي عَلَى الْيَقِينِ، وَيُجْبِرُ شَكَهُ بِسَجْدَتَي السَّهْوِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الإِعَادَةُ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا شَكٌّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَ وَلْيَيْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ صَلَاتَهُ - يَعْنِي أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ، وَصَارَتِ الصَّلَاةُ شَفْعًا - "وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ" [رواه مسلم، باب السهو في الصلاة

والسجود له، ر 1300].

(2) [رواه الربيع، باب في السَّهْوَ فِي الصَّلاةِ، 246]. (3) نَعَمْ شَرَعَ اللَّهُ سُجُودَ السَّهْوِ لِجَبْرِ مَا يَقَعُ فِي الصَّلاةِ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، عَنْ سَهْرٍ وَغَفْلَةٍ، وَلِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ الَّذِي كَانَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ السَّهْوِ، وَلَمْ يَشْرَعَهُ لِصَلاةٍ لَمْ يَقَعْ فِيهَا وَهُمْ، وَقَدِ اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عِنْدَنَا الْتِزَامَهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا سَهْوٌ، فَتَرَى الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَنْزِلُ آلِيَّا إِلَى السُّجُودِ إِثْرَ التَسْلِيمِ مُبَاشَرَةً كَأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ، وَالْعَجَبُ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ سَهْوٌ نَظَرَهُمْ إِلَى مَنْ أَخَلَّ بِوَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَجِدُ بَعْضَ الْغُلَاةِ مِنْ أَدْعِيَاءِ الْعِلْمِ يُنْكِرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ إِنْكَارَهُ عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِوَاجِبٍ مَفْرُوضَ، مُعْتَقِدًا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدِّينِ وَالتَّمَسُّكِ بِسِيرَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ! وَلَوْ تَأَمَّلَ هَذَا الْمُتَنَطَّعُ قَلِيلاً لَوَجَدَ ذَلِكَ مِنَ الْغُلُو فِي الدِّينِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ الرَّسُولُ فِي قَوْلِهِ: "إِيَّاكُمْ وَالْعُلُو فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغَلُوُّ فِي الدِّينِ" [رواه النسائي: المجتبى، باب التقاط الحصى، 3057]. اهـ مُصححه.