الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨سلام
وَوَجَدْتُ أَنَّ عُلَمَاءَ السَّلَفِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ وَعَطَاءٍ أَنَّهُ لا يَتَشَهَدُ فِي السَّهْوِ وَلاَ يُسَلِّمُ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَتَشَهَدُ وَيُسَلِّمُ، وَقَالَ قَوْمُ: يَتَشَهَدُ فَقَط دُونَ أَنْ يُسَلَّمَ، وَقِيلَ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِثْيَانِ بِالتَّشَهُدِ وَتَرْكِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ فِي السَّهْوِ إِلا التَّسْلِيمُ دُونَ التَّشَهُدِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالْمَعْمُولُ عِنْدَهُمْ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَبَّرَ فِيهِمَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَأَنَّهُ سَلَّمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1)
وَأَمَّا مَنْ يُصَلِّي بِالإِيمَاءِ فَوَهْمُهُ بِالنَّوَى، وَإِنْ نَوَى الْقِيَامَ فِي مَوْضِعِ الْقُعُودِ، أَوِ الْقُعُودَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ فَلْيُوهِمْ بِالإِيمَاءِ، وَمَنْ وَهِمَ فِي وَهْمِهِ فَلَا وَهُمَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ الْوَهُمُ، وَمَنْ وَهِمَ فِي الصَّلاَةِ مِرَارًا فَيَكْفِيهِ سُجُودُ وَهُم وَاحِدٌ، وَمَنْ نَسِيَهُ فَلْيَسْجُدْ دُبُرَ صَلَاةٍ أُخْرَى، أَوْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلْيُوهِمْ عَلَى أَثَرِهِمَا. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ مِن سُنَّةِ الْمُنْفَرِدِ وَالإِمَامِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَأْمُوم يَسْهُو وَرَاءَ الإِمَامِ، فَقِيلَ: يَحْمِلُهُ عَنْهُ الإِمَامُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ السُّجُودُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَبِهِ
أَصْحَابُنَا.
أَخَذَ
وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَلْ يَحْمِلُهُ الإِمَامُ أَمْ لاَ؟ وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ وَهْمَ الإِمَامِ لاَ يَلْحَقُ الْمَأْمُومَ إِلا إِنْ تَبِعَهُ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ وَإِنْ لَمْ يَتْبَعُهُ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَلَفُوا مَتَى يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ إِذَا فَاتَهُ مَعَ الإِمَامِ بَعْضُ الصَّلَاةِ وَعَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ السَّهْوِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: يَسْجُدُهُمَا مَعَ الإِمَامِ، ثُمَّ يَقُومُ لِيُصَلِّي مَا عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ سُجُودُهُ قَبْلَ السَّلام أَوْ بَعْدَهُ، رُوِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِي وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَقْضِي ثُمَّ يَسْجُدُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ
(1) [ابن المنذر الأوسط، جماع أبواب السهو، ر 1665].