الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩سِيرِينَ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا سَجَدَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ سَجَدَ مَعَهُ، وَإِنْ سَجَدَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَخَّرَ السُّجُودَ حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ وَالأَوْزَاعِي.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: أَيُّهُمَا أَحَقُّ أَنْ يَتْبَعَهُ، فِي السُّجُودِ مُصَاحِبًا لَهُ أَوْ فِي آخِرِ صَلاتِهِ؟ فَكَأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الاتِّبَاعَ وَاجِبٌ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ … " الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1)
وَالنَّوْعُ الثَّانِي فِي سُجُودِ التَّلَاوَةِ: وَتَنْحَصِرُ فُرُوعُهُ فِي خَمْسٍ مَسَائِلَ: إِحْدَاهَا فِي حُكْمِهِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّهُ مَسْئُونٌ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَنَازُعُهُمْ فِي مَفْهُوم الأَوَامِرِ وَالْأَخْبَارِ الْخَارِجَةِ مَخْرَجَ الأوامر بالسُّجُودِ مِثل قَوْلِهِ: خَرُوا سُجَدَاوَنكَيًا، هَلْ هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْوُجُوبِ؟ فَالْجُمْهُورُ اتَّبَعُوا فِيهَا مَفْهُومَ الصَّحَابَةِ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا أَقْعَدَ فِي فَهْمِ الأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلِمَا ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَرَأَ السَّجْدَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ قَرَأَهَا، فتَهَيَّةَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: عَلَى رَسْلِكُمْ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَكْتُبُهَا عَلَيْنَا إِلا أَنْ نَشَاءَ (3)، قَالَ هَذَا بِمَحْضَرِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْقُلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ
الشَّرْعِ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَحَمَلَ الْأَوَامِرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ عَزَائِمِ سُجُودِ الْقُرْآنِ، فَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةٌ، أَوَّلُهَا: خَاتِمَةُ الأَعْرَافِ، وَفِي الرَّعْدِ بِالْغُدُةِ
(1) [سبق تخريجه].
(2) مريم: 58.
(3) [رواه البيهقي، باب من لم ير وجوب سجدة التلاوة، ر 3574].