قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

قواعد الإسلام

وَالْآصَالِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، وَفِي النَّحْلِ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، وَفِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا، وَفِي مَرْيَمَ خَرُوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا، وَفِي أَوَّلِ الْحَجِّ

إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَفِي الْفُرْقَانِ وَزَادَهُمْ نُفُورًا، وَفِي النَّمْلِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَفِي سَجْدَةِ ألم تَنزِيلَ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ، وَفِي صَ وَخَرَ رَاكِعًا وَأَنَابَ، وَفِي سُورَةِ فُصِّلَتْ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. وَهَذَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ، إِلا فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ، فَإِنَّ السُّجُودَ فِيهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: وَهُمْ لَا يَسْتَمُونَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا

أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةٌ، ثَلَاثُ مِنْهَا فِي الْمُفَصَّل: فِي الانْشِقَاقِ، وَفِي النَّجْمِ، اقرأ باسم رَبِّكَ، وَلَمْ يَرَ فِي ص سَجْدَةٌ لأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الشُّكْرِ، وَاحْتَـ النَّبِيِّ قَرَأَهَا ذَاتَ يَوْم عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ فَرَأَهَا وَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: إِنَّهَا تَوْبَةُ نَبِيِّ، وَلَكِنْ رَأَيْتُكُمْ تُشِيرُونَ إِلَى السُّجُودِ، فَنَزَلْتُ وَسَجَدْتُ (1)، فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةٌ، أَثْبَتُوا سَجْدَةً ثَانِيَةٌ فِي الْحَجِّ، وَسَجْدَةَ ص، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: أَنَّ بَعْضَهُمُ اعْتَمَدَ عَلَى الْعَمَلِ الْمُسْتَقِرٌّ عِنْدَهُ كَمَالِكِ وَأَصْحَابِهِ، وَبَعْضُهُمُ اعْتَمَدَ عَلَى السَّمَاعِ كَالشَّافِعِي وَأَصْحَابِهِ، وَبَعْضُهُمُ اعْتَمَدَ عَلَى الْقِيَاسِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، أَعْنِي أَنَّهُ قَاسَ السَّجَدَاتِ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا عَلَى الْمُجْتَمَع عَلَيْهَا، إِذْ كَانَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ فِي جَمِيعِهِنَّ بَعْضُهُ بِالْأَمْرِ كَالَّتِي فِي النَّجْمِ وَفِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَفِي آخِرِ الْحَجِّ، وَبَاقِيهِ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، قَالُوا: فَوَجَدْنَا الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا مِنْ سَجْدَةِ آخِرِ الأَعْرَافِ إِلَى السَّجْدَةِ فِي فُصِّلَتْ إِنَّمَا جَاءَ الأَمْرُ فِيهَا بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَجَبَ أَنْ تُلْحَقَ بِهَا سَجْدَةُ ص وَسَجْدَةُ الانْشِقَاقِ، وَأَسْقَطَ

(1) [رواه أبو داود، باب السجود في (ص)، ر 1412].