قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

ـلام

الثَّلاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَاعْتَمَدَ سَمَاعَ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي وَقْتِ سُجُودِهِ، وَهُوَ الْوَقْتُ الْمُبَاحُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَسْجُدُ فِي الأَوْقَاتِ الْمَنْهِي عَنِ الصَّلاَةِ فِيهَا؟ فَمَنَعَهُ قَوْمٌ بِإِطْلَاقٍ، وَهُوَ الْمُسْتَقِرُّ بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَصْلِهِ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ، وَاخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكِ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ السُّنَنَ تُصَلَّى فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مَا لَمْ تَدْنُ الشَّمْسُ مِنَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، وَوَجَدْتُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سُجُودِهَا بَعْدَ الصُّبْحِ فَأَجَازَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ عَلَى مَنْ يَتَوَجَّهُ حُكْمُهَا، وَقَدْ وَجَدْتُ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَارِئِ لَهَا، فِي الصَّلاةِ كَانَ أَوْ غَيْرِهَا، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا أَجَازُوا سُجُودَهَا فِي النَّافِلَةِ وَمَنَعُوهُ فِي الْفَرِيضَةِ، وَأَجَازَهُ غَيْرُهُمْ فِي الْحَالَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَلَفُوا فِي السَّامِعِ، فَقِيلَ: عَلَيْهِ السُّجُودُ بِإِطْلَاقِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَسْجُدُ السَّامِعُ بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ جَلَسَ لِلاسْتِمَاع، والثاني: أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ لَهَا يَسْجُدُهَا، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّنْ يَصِحُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِلسَّامِعِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالْمُحْدِثِ يَسْمَعُهَا، فَقِيلَ: عَلَى هَؤُلاءِ السُّجُودُ إِذَا انْتَقَلُوا إِلَى حَالِ الطَّهَارَةِ، وَقِيلَ: لا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا قَارِئُ الْمُصْحَفِ وَقَارِئُ اللَّوْحِ عَلَى التَّكْرَارِ (1) وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا رَجَحَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ سُجُودَ التَّلَاوَةِ لَيْسَ بِصَلَاةٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةٍ وَغَيْرِهَا. قال ابن حزم: "وَالسُّجُودُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَيْسَ رَكْعَةً، وَلَا رَكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ صَلَاةٌ، وَإِذْ لَيْسَ هُوَ صَلاَةً فَهُوَ جَائِزٌ بِلاَ وُضُوءٍ، وَلِلْجُنُبِ وَلِلْحَائِضِ وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ كَسَائِرِ الذِّكْرِ، وَلَا فَرْقَ، إِذْ لَا يَلْزَمُ الْوُضُوءُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ فَقَطْ إِذْ لَمْ يَأْتِ بِإِيجَابِهِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلا إِجْمَاعٌ وَلَا قِيَاسُ. فإن قيل: إِنَّ السُّجُودَ مِنْ الصَّلاَةِ، وَبَعْضَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ، قلنا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: هَذَا بَاطِلٌ؛ لأَنَّهُ لا يَكُونُ بَعْضُ الصَّلاَةِ صَلاة إلا إذَا تَمَّتْ كَمَا أُمِرَ بِهَا الْمُصَلِّي" [ابن

حزم المحلى، 1/ 80]. اهـ مُصححه.