الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢قواع
أَنَّهُ يَسْجُدُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ، وَقِيلَ: مَا دَامَ فِي مَوْضِعِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا هَلْ مِنْ شُرُوطِهَا الطَّهَارَةُ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لَهَا؟ فَالأَكْثَرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِهَا، وَقَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهَا ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا فِي الاسْتِقْبَالِ: إِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَى الَّذِي يَسْجُدُهَا بِالْقَوْمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّه مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا صِفَتهُ فَإِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ قَالُوا: إِذَا سَجَدَ الْقَارِئُ لَهَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَنَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبَّنَا لَمَفْعُولًا) وَقِيلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَقِيلَ يَقُولُ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، ثُمَّ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ سَجَدْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، اللهُمَّ احْطُطْ بِهَا عَنِّي وِزْرًا، وَأَحْدِث لي بِهَا شُكْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَارْفَعْ لِي بِهَا ذِكْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ سَجْدَتَهُ، وَقِيلَ يَقُولُ: سَجَدْتُ بِوَجْهِي لِلْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ سُجُودِي إِلَّا لَهُ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: "اللهُمَّ اجْعَلْهَا كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِي، وَزِيَادَةَ خَيْرٍ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَن لَمْ يَسْتَطِعِ السُّجُودَ لَهَا فَلْيُومِنْ إِيمَاءً، وَقِيلَ: إِنَّ مَنْ جَازَهَا وَلَمْ يَسْجُدْهَا قَبَّلَهُ الشَّيْطَانُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(1) الإسراء: 108.