قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

قواعد الإست ـلام

dadadadadla alakala eletalstalaisia

وَلَا قَائِدَ لِي، فَهَلْ لِي مِنْ رُحْصَةٍ أُصَلِّي فِي بَيْنِي؟ قَالَ: "هَلْ تَسْمَعُ النَّدَاءَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَجِبْ، وَقِيلَ قَالَ لَهُ: "لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةٌ (1)، وَهَذَا كَالنَّصِّ فِي وُجُوبِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ دَخَلَ عَلَى الإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ تِلْكَ الصَّلاةَ، فَقَالَ قَوْمٌ يُصَلِّي مَعَهُمْ كُلَّ الصَّلَوَاتِ إِلا الْمَغْرِبَ، رُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكِ وَأَصْحَابِهِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ، وَعَنِ الأَوْزَاعِيٌّ إِلا الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ، وَقَالَ قَوْمٌ إِلَّا الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ، وَعَنِ الشَّافِعِيُّ: يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: حَدِيثُ النَّبِيِّ لا لِلرَّجُل الَّذِي لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ: "مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَنَا؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ: "إِذَا جِئْتَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ (2)، فَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ هَذَا عَلَى عُمُومِهِ فَأَوْجَبَ إِعَادَةَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِقِيَاسِ شُبْهَةٍ، وَهُوَ زَعْمُ أَنَّ إِعَادَةَ الْمَغْرِبِ وَهُوَ وِتْرُ صَارَتْ شَفْعًا بِسِتٌ رَكَعَاتٍ مَعَ الَّتِي صَلاهَا، وَهَذَا قِيَاسُ ضَعِيفٌ؛ لأَنَّهُ فُصِلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّلَامِ، وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: إِنْ أَعَادَهَا كَانَ قَدْ أَوْتَرَهَا مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ جَاءَ الأَثَرُ: لَا وِتْرَانِ فِي

لَيْلَةٍ، وَإِنْ أَعَادَ الْعَصْرَ كَانَتِ الثَّانِيَةُ نَفْلاً، وَقَدْ صَحَ النَّهْيُ عَنِ النَّفْلِ بَعْدَهَا. وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَلأَنَّهُ لَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَأَمَّا مَنِ اسْتَثْنَى الصُّبْحَ

(1) [رواه أبو داود، باب في التشديد في ترك الجماعة، ر 552].

(2) [رواه الربيع، باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، ر 219]. (3) [رواه أبو داود، باب في نقض الوتر، ر 1441].