الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥قواعد الإسلام
وَالْعَصْرَ فَلِلنَّهْيِ الثَّابِتِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا إِذَا صَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُعِيدُهَا جَمَاعَةٌ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "لا تُصَلَّى صَلاةٌ وَاحِدَةٌ مَرَّتَيْنِ (1)، وَقَالَ آخَرُونَ: يُصَلِّيهَا، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ، ثُمَّ يَؤُمُّ قَوْمَهُ بِتِلْكَ
الصَّلاةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
الْقِسْمُ الثَّانِي
فِيمَنْ أَوْلَى بِالإِمَامَةِ الْفَقِيهُ أَوِ الْقَارِئُ
فَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْلَى، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكِ، وَقِيلَ: الْقَارِئُ أَوْلَى، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: قَوْلُهُ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ .. " الْحَدِيثِ (3)، فَمَنْ فَهِمَ مِنَ الأَقْرَأْ أَنَّهُ الأفْقَهُ، قَالَ الْفَقِيهُ أَوْلَى وَلأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْفِقْهِ مَاسَّةٌ فِي الإِمَامَةِ أَمَسَّ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الأَقْرَأَ مِنَ الصَّحَابَةِ هُوَ الْأَفْقَهُ
(1) [رواه أبو داود، باب إذا صلى ثم أدرك جماعة أيعيد، ر 579، والطبراني: المعجم الكبير، ر 13270]. (2) [رواه مسلم، باب القراءة في العشاء، ر 1070]. (3) وَتَمَامُهُ: "فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءَ فَأَعْلَمُهُمُ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءٌ فَأَسْبَقُهُمْ هِجْرَةٌ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهَجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَكْبَرُهُمْ سِنًا، وَلاَ يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُفْعَدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلا بِإِذْنِهِ" [رواه الربيع، باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، ر 209، ومسلم، باب من أحق
بالإمامة، ر 1564].