الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦قواعد الإسـ
مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَأَمَّا أَبو حَنِيفَةَ فَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ،
فَأَوْجَبَ إِمَامَةَ الْقَارِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ الْفَاسِقِ، فَرَدَّهَا قَوْمٌ بِإِطْلَاقِ، وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ الْفَاسِقِ الْمُتَأَوَّلِ وَغَيْرِهِ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مَسْكُوتٌ عَنْهَا فِي الشَّرْعِ، وَالْقِيَاسُ لَهَا مُعَارِضُ، فَمَنْ حَمَلَ عُمُومَ قَوْلِهِ: صَلُّوا خَلْفَ كُلَّ بَارٌ وَفَاجِرٍ (2)، وَقَوْلِهِ: يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ (3)، أَجَازَ الصَّلاةَ خَلْفَهُ بِإِطْلَاقِ، وَمَنْ قَاسَ الصَّلَاةَ عَلَى
الشَّهَادَةِ فَاتَّهَمَهُ فِي فَسَادِ الصَّلَاةِ كَمَا اتَّهَمَهُ فِي فَسَادِ الشَّهَادَةِ، رَدَّهَا بِإِطْلَاقٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ الصَّبِيِّ، فَأَجَازَهَا قَوْم ()، وَمَنْعِهَا قَوْمٌ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فَأَجَازَهَا فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ الأَعْمَى، فَأَجَازَهَا قَوْمُ (6) وَمَنَعَ مِنْهَا قَوْمٌ آخَرُونَ، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ. (1) وَهُوَ الأَظْهَرُ؛ لأنَّ الْمُرَادَ بِالأَقْرَأ الأَكْثَرُ حِفْظًا، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْن سَلَمَةَ، وَفِيهِ: لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا" [رواه البخاري، باب من شهد الفتح، ر 4051]. (2) [رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، ر 208] بلفظ: " الصَّلاةُ جَائِزَةٌ خَلْفَ كُلِّ بَارُ وَفَاجِرٍ مَا لَمْ يَفْعَلُ فِيهَا مَا يُفْسِدُهَا".
(3) تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
(4) وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الصَّدْرُ الأَوَّلُ، يَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يُؤَخِّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا، فَصَلُّوا لِوَقْتِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ" [رواه الربيع، باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، ر 214]. (5) لِمَا ثَبَتَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ صَلَّى بِقَوْمِهِ وَلَهُ سِتٌ أَوْ سَبْعُ سِنِينَ. [رواه البخاري، باب من شهد
الفتح، ر 4051]
(1) لاسْتِخْلافِ الرَّسُولِ ابْنَ أُمَّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُوَ أَعْمَى. [رواه أبو داود، باب في الضرير يُولّى، ر 2933].