قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تَجُوزُ الصَّلاَةُ خَلْفَ مَنْ عَلِمْتَهُ يَقْنُتُ فِي الصَّلَاةِ؛ لأَنَّهَا مِنْ كَلامَ الآدَمِيِّينَ، قَالُوا: وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِصَلَاتِهِ.

وَقَالَ أَصْحَابُنَا الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَالصَّلَاةِ وَحْدَهُ.

وَاخْتُلِفَ فِي إِمَامَةِ الْعَبْدِ أَيْضًا، فَأَجَازَهَا قَوْمٌ فِي الصَّلَاةِ، وَمَنَعَهَا آخَرُونَ. وَاخْتُلِفَ فِي إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ، فَعَامَّةُ فُقَهَائِنَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا إِمَامَةَ لَهَا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ لِلرِّجَالِ وَلا لِلنِّسَاءِ؛ لأنَّ النَّبِي جَعَلَ مَقَامَهُنَّ فِي الصَّفٌ الأَخِيرِ، فَلا يَجُوزُ لَهَا التَّقْدِيمُ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَتِهَا بِالنِّسَاءِ، فَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ

أَنَّهُ أَجَازَهَا إِذَا كُنَّ مُتَسَاوِيَاتٍ فِي الْمَرْتَبَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَاحْتَجُوا بِأَنَّ النَّبِيَّ جَعَلَ لِلْمَرْأَةِ مُؤَذِّنا (1) يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَ أَهْلَ بَيْتِهَا وَدَارِهَا، وَالْمَشْهُورُ فِي الأثرِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي النَّافِلَةِ، وَتَكُونُ وَسْطَهُنَّ (2)، وَاللهُ أَعْلَمُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ

في مَقَامِ الْمَأْمُومِ مِنَ الإمام

(2)

وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ سُنَّةَ الْوَاحِدِ الْمُنْفَرِدِ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، لِثْبُوتِ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس (3) وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا ثَلَاثًا سِوَى الإِمَامِ قَامُوا وَرَاءَهُ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ سِوَى الإِمَامِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ

(1) [كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم لأم ورقة مؤذنا، روي عن أم ورقة الأنصاري: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: انطلقوا بنا إلى الشهيدة فنزورها - يعني أم ورقة – وأمر أن يُؤذِّن

لها ويُقام وتؤم أهل دارها في الفرائض " [رواه البيهقي، باب إثبات إمامة المرأة، ر 5137]. (2) [رواه ابن أبي شيبة، المرأة تؤم النساء، (4952، 4953] (3) عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بِتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أَصَلِّي معَهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ". [رواه البخاري، باب إذا قام الرجل عن

يسار الإمام، (666].