قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

لام

398

أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُمَا يَقُومَانِ خَلْفَ الإِمَامِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى أَنَّ الإِمَامَ يَقُومُ بَيْنَهُمَا، وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الأَوَّلُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَامَ عَنْ شِمَالِ النَّبِيِّ، فَأَدَارَهُمَا إِلَى خَلْفِهِ (1).

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الثَّانِي بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ (2) فَقَامَ فِي وَسَطِهِمَا، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَسُنَّتهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ تَقِفَ خَلْفَ الإِمَامِ وَخَلَفَ صَفٌ الرِّجَالِ إِنْ كَانُوا هُنَاكَ، لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ الْمَشْهُورِ:

فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَ النَّبِيِّ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَاءِنَا (3)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) [رواه البيهقي، باب المأموم يخالف السنة في الموقف فيقف عن يسار الإمام فلا تفسد صلاته،

ر 4953].

(2) عَلْقَمَةُ: هُوَ ابْنُ قَيْسٍ، وَيُكَنَّى أَبَا الشَّبْلِ، وَهُوَ مِنَ النَّخَعِ رَهْطِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وَالْأَسْوَدُ: هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسِ ابْنُ أَخِي عَلْقَمَةَ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كِلَاهُمَا صَاحَبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ ابنه عبدُ الرَّحمنِ بنُ الأَسْوَدِ مِنَ الخِيَارِ، وكان يقولُ فِي تَلْبِيتِهِ: لَبَّيْكَ أَنَا الحَاجُ بنُ الحاج، وَكَانَ أَبُوهُ حَجٌ ثَمَانِينَ بَيْنَ حَجَةٍ وَعُمْرَةٍ. قَالَ الشَّعْبِيُّ فِي حَقِّهِمَا: كَانَ الْأَسْوَدُ قَوَّامًا صَوَّامًا، وَكَانَ عَلْقَمَةُ مَعَ الْبَطِيءِ وَهُوَ يَسْبِقُ السَّرِيعَ مَاتَ عَلْقَمَةٌ سَنَةً 62 هَ وَالْأَسْوَدُ سَنَةَ 73 هـ وَقِيلَ: 75 هـ. اهـ

(3) [رواه الربيع، باب الإمامة في النوافل، ر 202، بلفظ: "عن أنس بن مالك قَالَ: كَانَتْ جَدَّتِي مُلَيْكَةُ صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا، فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا لأُصَلِّي بِكُمْ". قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَتَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ، فَصَفَفْتُ أَنا وَالشَّيْخُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ وَرَاءَنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ".