قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

القِسْمُ الرَّابِعُ

فِي تَرْتِيبِ الإِمَامِ وَصِفَتِهِ

وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَقْدِيمِ الأَفْضَلِ فِي الصَّلَاةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: "مَنْ

جَمَعَ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ كَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ

(1) m

وَالشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الإِمَامَةِ الَّتِي لا تَنَازُعَ فِيهَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صِحَّةِ صَلاةِ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هِيَ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ، وَالإِسْلامُ، وَالذُّكُورِيَّةُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْعَدَالَةُ، وَالْعِلْمُ بِمَا لاَ تَصِحُ الصَّلاَةُ إِلا بِهِ قِرَاءَةٌ وَفِقْهَا، وَسَلَامَةُ الْأَعْضَاءِ الَّتِي يَكُونُ فَقْدُهَا قَادِحًا فِي الصَّلَاةِ.

وَقَدْ جَمَعْنَا فِيمَا عَدَدْنَا هَهُنَا بَيْنَ شُرُوطِ الصَّحَّةِ وَشُرُوطِ كَمَالِ الْفَضِيلَةِ، وَنَحْنُ نَشْرَعُ فِي تَمْيِيزِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

أَمَّا الْبُلُوغُ: فَشَرْطُ فِي صِحَّةِ الْفَرِيضَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْأَعْظَمِ، فَلَا تَجُوزُ إِمَامَةُ الصَّبِيِّ فِي الْفَرِيضَةِ، وَإِنْ كَانَ أَثْبَتَ لَهُ الْحَجَّ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَفَضُّلْ عَلَيْهِ لَا اسْتِحْقَاقُ، وَقَالَ آخَرُونَ: تَجُوزُ إِمَامَتُهُ فِي النَّفْلِ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ هَلْ يَؤُمُّ أَحَدٌ فِي صَلَاةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وُجُوبُ تِلْكَ الصَّلَاةِ؟ وَذَلِكَ لَاخْتِلَافِ نِيَّةِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ".

وَأَمَّا الْعَقْلُ: فَشَرْطُ فِي صِحَّةِ الصَّلاةِ؛ لأَنَّهُ لَا تَجُوزُ إِمَامَةُ الْمَجْنُونِ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ غَابَ عَقْلُهُ بِإِغْمَاءٍ، أَوْ سُكْرٍ، أَوْ عَتَهِ، أَوْ مَرَضِ بِرِسَامٍ

(1) لِقَوْلِهِ: "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ فِي الهِجْرَةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُم سِنا". [سبق تخريجه]. (2) وَتَقَدَّمَ جَوَازُ إِمَامَةِ الصَّبِيُّ إِذَا كَانَ مُمَيِّزًا، وَجَوَازُ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِلأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلإِمَامَةِ مُعَاذٍ بِقَوْمِهِ.