الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠قواعد الإسلام
أَوْ غَيْرِهِ، لاسْتِوَاءِ الْجُنُونِ وَالطُّفُولِيَّةِ فِي رَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا، لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْلِ
مِنْهُمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1)
وَأَمَّا الإسلامُ: فَشَرْطُ صِحَةٍ أَيْضًا، وَلا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرَكَةَ فِي كِتَابِهِ) له أَنَّ رَجُلاً أَمَّ أُنَاسًا فِي سَفَرٍ سَنَةٌ كَامِلَةً، ثُمَّ خَرَجَ مُشْرِكًا، فَأَلْزَمَهُمُ الْفُقَهَاءُ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ.
وَكَذَلِكَ الْخِتَانُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ؛ لأَنَّهُ لا تَجُوزُ عِنْدَهُمْ
إمَامَةُ الأَقْلَفِ الْبَالِغِ وَلَا صَلَاتُهُ فِي الأَيَّامِ الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الذُكُورِيَّةُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا، وَأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلنُّقْصَانِ اللاحِقِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى الإِمَامَةِ الْعُظْمَى، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ: فَفِيهَا خِلافٌ قِيلَ: هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، فَلَا تَجُوزُ إِمَامَةُ الْعَبْدِ لِنُقْصَانِهِ بِالرِّقِّ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ إِمَامَتَهُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ الأَحْكَامِ، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ. وَالْعَدَالَةُ: اضْطَرَبَتْ فِيهَا أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ مَعَ اتَّفَاقِهِمْ عَلَى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَلُوذُ بِالْحَرَامِ مِنْ فَرْجِ أَوْ مَالٍ أَوْ شَرَابِ خَمْرٍ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الصَّلاةَ خَلْفَ أَهْلِ الأَهْوَاءِ مَا لَمْ يُدْخِلُوا فِيهَا مَا يُفْسِدُهَا؛ لأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الإِمَامِ صِحَّةُ
الصَّلاةِ.
وَلَمْ يُجِزْ أَصْحَابُنَا الصَّلاَةَ خَلْفَ مَنْ يَقْنُتُ فِيهَا أَوْ يَقُولُ: وَلَا الضَّالِّينَ آمِينَ؛ لأَنَّهَا مِنْ كَلامِ الآدَمِيِّينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
(1) [جامع ابن بركة، 473/ 1].
(2) جُمْهُورُ عُلَمَائِنَا عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ قَدْ كَانَ سُنَةٌ، ثُمَّ نُسِخَ لِحَدِيثِ أَنَسِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكُهُ" [مسند الربيع، الزيادات،