قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

elatedatalauslauadatakatakasalasalatakatakatalishtala …

وَأَمَّا الْعِلْمُ بِمَا لَا تَصِحُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ قِرَاءَةٌ وَفِقْهَا: فَهُوَ مِنْ شُرُوطِ الصَّحَّةِ؛ لأَنَّ الإِمَامَ إِذَا أَخَلَّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاةِ عَنْ عَمْدٍ أَوْ سَهْرٍ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةٌ مَنْ خَلْفَهُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الإِمَامَةِ؛ لأَنَّ الأُمِّيَّ الَّذِي لاَ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ لَا تَصِحُ إِمَامَتُهُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ بِالْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا عَلَى الصِّحَّةِ لِسَبَبِ الْجَهْلِ، دُونَ حُلُولِ الْآفَةِ فِي لِسَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْأَلْكَنُ فَتَجُوزُ إِمَامَتُهُ لِلسَّالِمِ مِنَ اللُّكْنَةِ إِذَا كَانَ يُقِيمُ الْحُرُوفَ إِقَامَةٌ تُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا اللَّحَانُ فَإِذَا كَانَ لَحْنُهُ لا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَقَدْ تَصِحُ صَلَاتُهُ، إِذَا كَانَ بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ لَحْنُهُ يُغَيَّرُ الْمَعْنَى كَعَجْمِ الدَّالَّ مِنْ قَوْلِهِ: قَدَّرَ فهدى (1)، أَوِ التَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ: وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ، أَوْ يُبْدِلُ آيَةَ رَحْمَةٍ

(1)

(2)

(909]، فَمَنْ قَنَتَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةٌ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَقْنُتُ، إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِصَلَاةِ الإِمَامِ. أَمَّا زِيَادَةُ "آمِينَ" بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَلَمْ تَثَبُتْ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَإِنْ تَبَتَتْ عِنْدَ غَيْرِنَا مِنْ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ، لِذَلِكَ نَجِدُ جُمْهُورَنَا يَحْكُمُونَ بِفَسَادِ صَلاَةِ الْفَذْ إِذَا زَادَهَا، وَبِفَسَادِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَزِيدُهَا، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، بَيْدَ أَنَّ هُنَاكَ مِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقُولُهَا كَمَا هُوَ مُخْتَارُ الشَّيْخِ خَمِيسِ الْعُمَانِيِّ صَاحِبِ مَنْهَجِ الطَّالِبِينَ [353/ 4] وَهُنَاكَ مَسَائِلُ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ الْقُنُوتِ وَزِيَادَةِ آمِينَ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَالإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ، وَالتَّوَرُّكِ عَلَى الْيَسَارِ، وَوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى السُّرَّةِ، لَمْ تَثْبُتَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَثَبَتَتْ عِنْدَ غَيْرِهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ فِي حَقَّهَا أَيْضًا: "لا بَأْسَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَغَيْرُنَا يَرَاهُ سُنَّةٌ". اهـ. وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الْعبرِيُّ: "إِنَّ مَا يَفْعَلُهُ غَيْرُنَا فِي الصَّلاةِ لَمْ يَفْعُلُوهُ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ جَهْلاً أَوْ لِمُجَرَّدِ هَوًى أَوْ عَمَلَا لِلْبِدْعَةِ، وَلَكِنَّهُمْ فَعَلُوهُ عَمَلاً بالسُّنَّةِ الَّتِي بَلَغَتْهُمْ، وَصَحتْ عِنْدَهُمْ، وَتَنَاقَلُوهَا خَلَفًا بَعْدَ سَلَفٍ، وَإِنَّ أَصْحَاتِنَا لَمْ يَنْفِقُوا عَلَى أَنَّهَا مِمَّا يُفْسِدُ الصَّلاةَ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا

عَلَى مَنع الصَّلاةِ خَلْفَهُمْ، بَل الأَصَحُ الَّذِي عَلَيْهِ سَلَفْنَا جَوَازُهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ". اهـ مُصَححه.

(1) الأعلى: 3.

(2) الحج: 34.