قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

قواعد الإس

بِآيَةِ عَذَابٍ، أَوْ آيَةَ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ، فَإِنَّ هَذَا لَا تَصِحُ إِمَامَتُهُ وَلَا صَلَاتُهُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مِنْ قِبَلِ اللَّسَانِ فَلاَ بَأْسَ بِصَلَاتِهِ وَإِمَامَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ بِلالا الله كَانَ يَقُولُ: أَسْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ بِالسِّينِ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ: "سِينُ بِلالٍ هُوَ الشَّينُ () ()

(1) 119

أَمَّا نُقْصَانُ الْخَلِيقَةِ وَسَلامَةِ الأَعْضَاءِ الَّتِي يَكُونُ فَقْدُهَا قَادِحًا فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهِ:

أحدها: نُقْصَانُ الْعُضْوِ الَّذِي لاَ يُقَرِّبُ بِهِ الإِنْسَانُ مِنَ الأُنْثَوِيَّةِ، كَالْعَمَى

وَشَبَهِهِ مِنَ الصَّمَمِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي إِمَامَةِ الْأَعْمَى. الثَّانِي: نُقصَانُ يُقَرِّبُ مِنَ الأُنْوَثِيَّةِ، كَالْخِصَاءِ وَالْعَنَّةِ وَشَبَهَهَا، فَتُكْرَهُ إِمَامَةٌ

الْخَصِي وَالْعنِّينِ وَالْمَحْبُوبِ وَالْمُسْتَأْصَل، إِلا لِمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ.

وَالثَّالِثُ: النُّقْصَانُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ فَرْضُ الصَّلَاةِ، كَالْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ وَالْمُقْعَدِ وَأَشْبَاهِهِمَا، فَلاَ تَجُوزُ إِمَامَةُ هَؤُلَاءِ لِلْقَادِرِينَ عَلَى الْقِيَامِ، وَقَدْ أَجَازَ أَصْحَابُنَا إِمَامَةَ الْقَاعِدِ إِذَا كَانَ إِمَامًا عَادِلاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الرَّابِعُ: التَّقْصَانُ الْمُتَعَلِّقُ بِالأَعْضَاءِ الْمُوَجَّهَةِ لِلسُّجُودِ، كَقَطْعِ الْيَدِ أَوْ شَلَلِهَا، فَلا يَؤُمُّ الأَقْطَعُ وَلَا الأَشلُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْأَرْضِ؛ لأَنَّهُ وَإِنْ بَلَغَ نِهَايَةَ طَاقَتِهِ فِي فِعْلِ لاَ يَتَحَمَّلُهُ عَنِ الْمَأْمُوم فَإِنَّهُ مُنْتَقِصُ عَنْ دَرَجَةِ الْكَمَالِ،

وَكَذَلِكَ الْمُقَطَّرُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّ الأَصِحَاءَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا شُرُوطُ الْفَضِيلَةِ: فَلَا يُؤَثِّرُ إِخْلالُهَا فِي نُقْصَانِ الصَّلَاةِ، كَإِمَامَةِ الْمُتَيَمِّمِ بِالْمُتَوَفِّيِ، وَالْبَادِي بِالْحَاضِرِ، وَالْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ، مِنْ أَجْلٍ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْهَيْئَةِ (1) [ذكره العجلوني: كشف الخفاء، ر 1520، 464/ 1، وقال: قال ابن كثير ليس له أصل، ولا يصح "].