الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١١بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَفِي حَدِيثٍ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ إِلا فِي آخِرِهِنَّ (2)، وَقِيلَ عَنْهُ أَيْضًا: إِنَّهُ يُوَاظِبُ فِي الْوِتْرِ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَة (3).
وَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلَّى النَّوَافِلُ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي وَقْتِهِ: وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ وَقْتَهُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ صَلَاتِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ، فَقَوْمٌ مَنَعُوا ذَلِكَ، وَقَوْمٌ أَجَازُوهُ مَا لَمْ يُصَلُّ الْفَجْرَ، وَالْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ يَعْتَادُ الْقِيَامَ فِي اللَّيْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوِتْرَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ، وَإِنْ صَلَّى أَوَّلَ اللَّيْلِ فَلا بَأْسَ، وَتُجْزِئُ فِي قِرَاءَةِ الْوِتْرِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ مَعَ أَيَّ سُورَةِ اتَّفَقَتْ، لَكِنِ الْمُسْتَحَبُّ مَا شَرَعَهُ أَصْحَابُنَا فِيهِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَخَوَاتِمِ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
(4)
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي قَضَائِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ: هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسُ، وَبَعْضُهُمْ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَبَعْضُهُمْ يُقْضَى مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَسَبَبُ التَّنَازُع: اخْتِلافُهُمْ فِي تَأْكِيدِهِ وَقُرْبِهِ مِنْ دَرَجَةِ الْفَرْضِ، فَمَنْ رَأَىهُ أَقْرَبَ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِي زَمَانِ أَبْعَدَ مِنَ الزَّمَانِ الْمُخْتَصُّ بِهِ، وَمَنْ رَأَىهُ أَبْعَدَ أَوْجَبَ
(1) [رواه النسائي، ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر، ر 1699].
(2) [رواه النسائي، ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر، ر 1701]. (3) [رواه مسلم، باب صَلاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم- فِي اللَّيْلِ، وَأَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ، وَأَنَّ الرَّكْعَةَ صَلَاةٌ صَحِيحَةٌ، (1752]. (4) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا التَّشْرِيعَ مُجَرَّدُ اسْتِحْسَانِ مِنَ الأَصْحَابِ، وَلا يُقْبَلُ هَذَا الاسْتِحْسَانُ إِلَّا إِذَا كَانَ يَسْتَنِدُ إِلَى دَلِيل نَقْلِي، وَإِلا فَقِرَاءَةُ مَا ثَبَتَ عَنِ الرَّسُولِ أَوْلَّى وَأَحَبُّ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ إِلْزَامَ النَّاسِ بِتَرْتِيبٍ
وَضْعِيٌّ فِي بَابِ الْعِبَادَةِ تَشْرِيعُ، وَلَا تَشْرِيعَ فِيهَا إِلا لِلهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ مُصَ