الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢واعد الإسلام
غَيْرِ صَلاةٍ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى فَدَعَا قَائِمًا، ثُمَّ
تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَسُقُوا (3).
وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الاسْتِسْقَاءِ، فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ وَقْتَهَا حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَيْهَا حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ (3)، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ وَقْتَهَا حِينَ الزَّوَالِ، وَالَّذِي يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَيْهَا بِثِيَابِ رَبَّةٍ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، مُتَوَاضِعِينَ مُتَخَطِّعِينَ وَجِلِينَ مُتَوَرِّعِينَ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ إِذَا رَأَى مَخَايِلَ الْعُقُوبَةِ الْمُهْلِكَةَ مِنْ مَوْلَاهُ لَمْ يَأْتِهِ رَاجِيًا فِي رَفْعِ الْعُقُوبَةِ، إِلَّا وَأَمَارَةُ الذُّلِّ بَادِيَةٌ عَلَيْهِ، وَالْخَوْفُ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، فَإِذَا بَلَغُوا الْمُصَلَّى فَيَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ إِذَا فَرَغَ خَطَبَهُمْ خُطْبَتَيْنِ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَسِيرًا، فَإِذَا فَرَغَ تَحَوَّلَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَيَجْعَلُ ظُهُورَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَبُطُونَهُمَا إِلَى الأَرْضِ، وَيَدْعُو كَذَلِكَ مُسْتَقْبِلا لِلْقِبْلَةِ يَقُولُ: اللهُمَّ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتِكَ، فَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتَنَا، اللهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا، وَإِجَابَتِكَ فِي سُفْيَانَا، وَسَعَةِ أَرْزَاقِنَا، وَيَدْعُو النَّاسُ كَذَلِكَ جُلُوسًا مُسْتَقْبِلِينَ لِلْقِبْلَةِ، فَيَدْعُونَ وَيَتَضَرَّعُونَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ.
وَأَمَّا تَحْوِيلُ الرِّدَاءِ فَإِنَّمَا هُوَ تَفَاؤُلٌ بِتَحْوِيلِ الْحَالِ مِنَ الْمُحْلِ إِلَى الْخِصْبِ، وَكَيْفِيَّةُ تَحْوِيلِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ: أَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، وَمَا عَلَى شِمَالِهِ
(1) [رواه ابن ماجه، باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء، ر 1270] بلفظ: (جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ لَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ، وَلا يَخْطرُ لَهُمْ فَحْلٌ فَصَعِدَ النَّ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ اسْقِنَا عَيْنًا مُغِينًا مَرِيئًا سَرِيعا طَبَقًا غَدَقًا عَاجِلا غَيْرَ رَائِبٍ". ثُمَّ نَزَلَ فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهِ مِنَ الْأَوْجُهِ إِلَّا قَالُوا: قَدْ أُحْيِينَا).
(2) [رواه البخاري، باب الدعاء في الاستسقاء قائما، ر 977]. (3) [رواه أبو داود، باب رفع اليدين في الاستسقاء، ر 1175].