الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣(4)
عَلَى يَمِينِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَرْجِعَ بِوَجْهِهِ إِلَى النَّاسِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُدِيمَ الإِمَامُ وَالنَّاسُ الاسْتِغْفَارَ وَالدُّعَاءَ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ لَهُ اسْتَسْقَى بِالنَّاسِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الاسْتِغْفَارِ حَتَّى انْصَرَفَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ (1) لِمَجَادِيحٍ (3) السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ تَلاَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ان يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مدْرَارًا إِلَى قَوْلِهِ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنهَرا (3)، وَقَوْلَهُ: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعَكُم مَّنعًا حَسَنًا (4) الآية ()، وَيَقُولُ الإِمَامُ: اللهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْتَمَتَكَ، وَأَحْيِ بِلادَكَ الْمَيْتَةَ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيِّ اسْتَسْقَى بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (2)، قِيلَ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْغَاشِيَةِ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ الْمُبَارَكِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ جَنَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَسْقِي، ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ اسْقِنَا وَأَعِتْنَا، اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْنًا مُغِيثًا وَحَيَّا ربيعًا وَجدًا طَبَقًا مُعْدقًا مُوَنَّقًا عَامًا هَنِيئًا مَرِيئًا سَرِيعا مَرِيعًا مُربعًا وَابِلا سَائِلاً مُسْبِلاً مجللاً دَيمًا دَررًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٌ عَاجِلا غَيْرَ رَائِب، اللهُمَّ تُحْيِي بِهِ الْبِلادَ، وَتُغِيتُ بِهِ الْعِبَادَ، وَتَجْعَلُهُ بَلاغًا لِلْحَاضِرِ مِنَّا
(1) وَفِي نُسْخَةٍ "الْغَيْثَ". (2) [المجاديح: واحِدُها مِجْدَح … والمِجْدَح: نَجْم من النجوم، قِيلَ هو الدَّبَران، وقيل هو ثلاثة كواكب كالأثافِي تَشْبِيها بالمجد الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب من الأنواء الدَّالَّة عَلَى المَطر فجعل الاستغفار مُشَبَّهاً بالأنواء مُخاطَبَة لهم بما يعرفونه لا قولاً بالأنواء، وجاء بلفظ الجمْع؛ لأنه أراد الأنواء جَمِيعَها التي يَزْعُمون أنَّ من شأنها المطر" (النهاية في
غريب الأثر، 700/ 1)].
(3) نُوح: 10 - 12. (4) هود: 3.
(5) [رواه البيهقي، باب ما يستحب من كثرة الاستغفار في خطبة الاستسقاء، ر 6217، دون ذكر الآية
الثانية].
(1) [رواه البخاري، باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء، ر 978].