الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨قواع
فَقِيلَ: يَجُوزُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَنَسٍ وَعُرْوَةَ، وَقِيلَ: لَا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا وَلا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا التَّنَفُلُ قَبْلَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُصَلَّى بَعْدَ عِيدِ الْفِطْرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَبَعْدَ الأَضْحَى سِتّا، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ السُّنَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(2)
وَصِفَتُهَا: أَنْ يَتَقَدَّمَ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلاً لِلْقِبْلَةِ، فَيَنْوِي فِي ذَلِكَ أَدَاءَ السُّنَّةِ فِي صَلاةِ الْعِيدِ طَاعَةٌ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِمَنْ يُصَلِّي وَرَاءَهُ بِصَلَاتِهِ، فَيُوَجِّهُ وَيُحْرِمُ وَيُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَام أَرْبَعًا، ثُمَّ يَسْتَعِيدُ وَيَقْرَأُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَحَبُّ مِنَ الْقِرَاءَةِ، فَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ سُورَةَ الأَعْلَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْغَاشِيَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ رَسُولِ اللهِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ سُورَةَ ق فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَاسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِسُورَةِ وَالشَّمْسِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةِ وَالضُّحَى، وَيَجْهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ إِذَا قَرَأَ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَرْكَعُ بِتَكْبِيرَةٍ، وَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَدُ وَيُسَلِّمُ. فَهَذَا حُكْمُ مَنْ كَبَّرَ فِيهَا بِسَبْعٍ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِندَ (1) لا تنافِي فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ مَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الرَّسُولَ ال لَمْ يُصَلِّ قَبْلَ صَلاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا، وَبَيْنَ الْمَعْمُولِ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنَ التَنفُلِ قَبْلَهَا، فَذَاكَ بِصِفَتِهِ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الرَّسُولِ، وَهَذَا بِصِفَتِهِ نَافِلَة؛ لأَنَّ مُطلَقَ النَّفْلُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مَنْعٌ بِدَلِيلِ خَاصٌ إِلَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي جَمِيعِ الأَيَّامِ. ا هـ مُصَححه. (2) وَرَدَ عَنْ سُفيان التَّوْرِي [قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، ر 625، 2/ 125]: "لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلاً فِي كَوْنِهِ سُنَّةٌ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ التَّابِعِيِّ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا، وَأَمَّا قَوْلُ تَابِعِي التَّابِعِيِّ كَذَلِكَ كَالثَّوْرِيِّ فَهُوَ مَقْطُوع".
(3) [رواه مسلم، باب ما يُقرأ في صلاة الجمعة، ر 2065]. (4) [رواه مسلم، باب ما يُقرأ به في صلاة العيدين، ر 2096].