الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠قواعد الإس
الفصل التاسع فِي أَحْكَامِ الْجَنَائِزِ
وَيَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ تَجْرِي مَجْرَى الْأُمَّهَاتِ.
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى فِي آدَابِ الْمُحْتَضِرِ، وَهُوَ أَنْ يُلَقَّنَ الشَّهَادَةَ، لِقَوْلِ الرَّسُولِ: القُنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله (1)، وَاخْتَلَفُوا فِي تَوْجِيهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَرَأَى ذَلِكَ قَوْمٌ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ، وَعَلامَتُهُ: إِحْدَادُ نَظَرِهِ وَإِشْخَاصُ بَصَرِهِ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِي وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْل الشَّامِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثُمَّ إِذَا قَضَى غَمْضَتْ عَيْنَاهُ، وَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ دَفْنِهِ، لِقَوْلِهِ: "لاَ يَنْبَغِي أَنْ تُحْبَسَ جِيفَةٌ مُسْلِمٍ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ إِلَّا الْغَرِيقَ وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يُنتَظَرُ بِهِ (2)، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ يَس عَلَيْهِ، وَقِيلَ: سُورَةِ الرَّعْدِ؛ لأَنَّهُ قِيلَ: أَهْوَنُ لِقَبْضِ رُوحِهِ وَأَيْسَرُ لِشَأْنِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي غُسْلِهِ، وَيَتَفَرَّعُ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:
الأول: فِي حُكْمِ غُسْلِهِ، وَهُوَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، لِقَوْلِهِ: أَغْسِلُوا مَوْتَاكُمْ (3).
(1) [رواه مسلم، كتاب الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله، (2162]. (2) [رواه الربيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، ر 476]. (3) [رواه الربيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، ر 476].