قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

takatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakashishishize

431

الثَّانِي: فِيمَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ مِنَ الْمَوْتَى، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى غَسْلِ الْمَيِّتِ الْمُقِرِّ بِاللهِ وَرَسُولِهِ مَا لَمْ يُقْتَلْ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي غُسْلِ الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ فِي

في

الْمَعْرَكَةِ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، لِقَوْلِهِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ: "زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ وَدِمَائِهِمْ (1)، وَشَذَّ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَقَالَا: يُغَسَّلُ؛ لأَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يُجْنِبُ. وَاخْتُلِفَ فِي قَتِيلِ اللَّصُوصِ، فَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ لاَ يُغَسَّلُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُغَسَّلُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَجْدُورِ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ: يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ إِذَا خِيفَ

أَنْ يَتَهَرَّى لَحْمُهُ، وَقِيلَ: بَلْ يُتَيَمَّمُ لَهُ، وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ.

وَأَمَّا عَلَى مَنْ يَجِبُ غُسْلُهُ: فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرِّجَالَ يُغَسِّلُونَ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءَ يُغَدِّلْنَ النِّسَاءَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ، أَوِ الرَّجُلِ يَمُوتُ مَعَ النِّسَاءِ، فَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهَا تُغَسَّلُ فِي ثِيَابِهَا، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُصَبُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ صَبّا، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَالِكِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ أَنَّهُ يُتَيَمَّمُ لَهَا، وَبِهَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: هُوَ التَّرْجِيحُ بَيْنَ تَغْلِيبِ النَّهْيِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى بَدَنِ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ، وَتَغْلِيبِ الأَمْرِ بِغُسْلِهَا، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ كِلاَ الْوَجْهَيْنِ، إِذِ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) [رواه الربيع، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة، (459]. وَتَمَامُ الْحَدِيثِ: "فَإِنَّ دِمَاءَهُمْ تَعُودُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".