قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

قواعد الإس

سلام

بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُمْسِكُ السُّتْرَةَ عَلَيْهِ رَجُلانِ، وَآخَرُ يَسْنِدُهُ مِنْ خَلْفِهِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَآخَرُ يَصُبُّ الْمَاءَ، فَيَقْعُدُ الْغَاسِلُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ غَسْلُ الْمَيِّتِ، فَيَبْدَأُ بِغَسْل

(1)

يَدَيْهِ، ثُمَّ يَسْتَنْجِي لَهُ بِيَدِهِ الْمَلْفُوفَةِ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ لَهُ، ثُمَّ يَسْتر عَوْرَتَهُ فَيُضْجَعُ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ فَيُغْسَلُ، ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ فَيُغْسَلُ، وَيُمِرُّ الْمَاءَ مَعَ الْيَدِ عَلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجَسَدِهِ مَعَ الدَّلْكِ، وَيَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ قَبْلَ مَيَاسِرِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَسَّلَ ثَلَاثًا، وَالْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ.

ردو (2)

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِي قَالَ لِلنِّسْوَةِ لَمَّا تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَاغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي، فَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ وَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ (3)، وَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بَلَلُهُ، أَوْ كَانَ مَفْتُوحَ الْفَم أَوِ الْعَيْنَيْنِ، أَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ قُرَادَةٌ مَنْجُوسَةٌ لا يُمْكِنُ نَزْعُهَا، وَبِالْجُمْلَةِ كُلُّ مَا يَمْنَعُهُ الْغُسْلَ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ يُتَيَمَّمُ لَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الأَخْذُ مِنْ شَعْرِ الْمَيِّتِ، وَلَا أَظْفَارِهِ، وَلَا يُعْصَرُ بَطْنُهُ، أَيْ: عَصْرًا قَوِيًّا، وَلَا يُشَقُّ بَطْنُ حَامِلَةٍ).

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّوْقِيتِ فِي غُسْلِهِ، فَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الْوِتْرَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، وَلَمْ يَعْتَبِرُ بَعْضُهُمْ فِيهِ إِلا الإنْقَاءَ وَالتَّنْظِيفَ، وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ تَكْفِي،

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) الظَّاهِرُ: عَلَى جَنْبِهِ الأَيْسَرِ، فَيُغَسْلُ ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ فَيُغَسَّلُ. تَأَمَّلُ.

(2) زَيْنَ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. [باب في غسل الميت، ر 2216] (3) [رواه الربيع، باب الكفن والغسل، (475]، [(فأذنني): من الإيذان وهو الإعلام، (حقوه): إزاره، (أشعرنها): أي اجعلنه شعارا، وهو الثوب الذي يلي الجسد]. (4) قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَيٍّ وَجَبَ شَقُّ بَطْنِهَا لِإِخْرَاجِ الْجَنِينِ، إِذَا كَانَتْ حَيَاتُهُ مَرْجُوَّةً، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الأَطِباءِ الثَّقَاتِ.