الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥datakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatas.
وَقِيلَ: يُجْزِئُ دِرْعٌ وَخِمَارٌ، وَلِفَاقَةٌ تُدْرَجُ فِيهَا، وَيُجْزِئُ فِي كَفَنِ الصَّبِيِّ: الصَّبِيِّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ أَوْ إِزَارٌ أَوْ خِرْقَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى تَغْطِيَةِ رَأْسِ الْمَيِّتِ مَا خَلاَ الْمُحْرِمَ، فَإِنَّ السُّنَّةَ فِيهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ: يُغَسَّلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَيُكَفِّنُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا يَمَسُّ طِيبًا، وَلَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبَيَا، وَيُكْشَفُ رَأْسُ الْمُحْرِمِ مِنَ الْكَفَنِ وَوَجْهُ الْمُحْرِمَةِ،
(1)
وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلا يُكَفِّنُ الْمَيِّتُ فِي الثَّوْبِ الْمَنْجُوسِ، وَلَا فِي جَمِيعِ مَا لَا يُصَلَّى بِهِ مِنَ الْجُلُودِ وَغَيْرِهَا، إِلَّا فِي حَالِ الاضْطِرَارِ.
وَأَجْمَعَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ إِنَّمَا يُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ، وَمَنْ لا مَالَ لَهُ فَلْيُكَفِّنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَكَفَنُهُ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَخَّرَ الْمَيِّتُ بَعُودٍ إِنْ تَيَسَّرَ، ثُمَّ يُلَقُ الْكَفَنُ عَلَيْهِ، وَيُشَدُّ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقِيلَ: يُخَاطُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي صِفَةِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ وَاتَّبَاعِهَا، وَقَدْ صَحَ أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَاتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَمْلِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَقِّتُ تُحْمَلَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ حَامِلُهَا، وَيُسْرِعُ بِهَا، لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ (3)، وَقِيلَ: يَرْفُقُ بِهَا، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَنَازَةِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ: "لا تُزَلْزِلُوا وَارْفُقُوا، فَإِنَّهَا أُتُكُمْ"، وَاللهُ أَعْلَمُ.
:
(1) [رواه الربيع، كتاب الحج، باب في غسل المحرم، ر 403 - 404]. (2) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: " أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةٌ فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُنْ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ" [رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، (1315]. وَالإِسْرَاعُ هُنَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيْنِ: الإِسْرَاعُ بِالْجَنَازَةِ فِي السَّيْرِ بِهَا إِلَى مَقَرَّهَا الأَخِيرِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقِيلَ: الإِسْرَاعُ أنْ لا يُتباطأ بِالْمَيِّتِ عَنِ الدَّفْنِ.