قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

قواعد الإسلام"

وَيُسْتَحَبُّ خَفْضُ الصَّوْتِ فِي الْجَنَازَةِ، وَأَنْ لَا يَجْلِسَ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ (1)، وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي الْجَنَازَةِ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ مباحث:

في.

المبحث الأول

حُكْمِهَا وَصِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ

أَمَّا حُكْمُهَا فَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، إِذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ أَجْزَأَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِنْ تَرَكَهَا الْجَمِيعُ هَلَكُوا، وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "الصَّلَاةُ عَلَى

(Y)،،

الْمَوْتَى الْمُقِرِّينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاجِبَةٌ)، وَخَصَّ أَصْحَابُنَا بِالْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مَانِعِ الْحَقِّ، وَالآبِقِ، وَالْمَرْأَةِ الْعَاصِيَةِ، وَالْبَاغِيَةِ، وَالْقَاعِدَةِ عَلَى فِرَاشِ الْحَرَامِ، فَلاَ أَدْرِي بِأَيِّ حُجَّةٍ احْتَجُوا وَلَا بِأَيِّ دَلِيلِ اسْتَدَلُوا، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يُجِزِ

(1) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ قَالَ: [إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع "، باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع على مناكب الرجال … ، ر 1248]. (2) رَوَاهُ الرَّبِيعُ بِلَفْظِ: " الصَّلَاةُ عَلَى مَوْتَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ الْمُقِرِّينَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَاجِبَةٌ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ [باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف

کل بار وفاجر، ر 776].

(3) يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ مُبَالَغَةٌ فِي الزَّجْرِ عَنْ هَذِهِ الْمُخَالَفَاتِ الشَّيعَةِ، قِيَاسًا عَلَى امْتِنَاعِ الرَّسُولِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَدِينِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ فَضْلاً، وَأَمرِهِ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَاتِلِ نَفْسِهِ بِمَشَاقِصَ: "أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ" [رواه مسلم، كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على القاتل نفسه، ر 2309]، فَصَلَّى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ [مشاقص: جمع مشقص، وهو: النصل الطويل العريض، والسهم ذو النصل العريض. (المعجم الوسيط مادة "شقص")]، وَإِلَّا فَإِنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ أَنْ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَحْدُودٍ وَمَرْجُومٍ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ وَوَلَدِ الزِّنَى وَأُمِّهِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ: صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَصَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" [رواه الدارقطني، باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه، (3]، وَلَقَدِ اسْتَقَرَّ نِظَامُ الْعَرَابَةِ فِي مِيزَابَ عَلَى قَاعِدَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ: ذَلِكَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، لَكِنْ لَا مِنْ قِبل