قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

واعد الإنس

الصَّلاةَ عَلَى أَهْلِ النِّفَاقِ وَأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَأَهْلِ الْبَغْيِ وَالْبِدَعِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قُتِلَ فِي حَدٌ، أَو قَتَلَ نَفْسَهُ، أَوْ وَلَدِ الزِّنَى، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ

(4)

الْمَقْتُولِينَ فِي الْمَعْرَكَةِ (3)، وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ الصَّلاةَ عَلَى أَهْلِ النِّفَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَلاَ اخْتِلافَ فِي تَكْفِيرِهِمْ، وَأَمَّا قَاتِلُ نَفْسِهِ فَرُوِيَ أَنَّ النَّبِي لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ النَّبِيِّ أمر بِالصَّلاةِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ أَحَدًا، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَيُصَلَّى عَلَى الطَّفَلِ إِنْ صَحَتْ حَيَاتُهُ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الزِّنَى يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُتَوَلَّى إِنْ كَانَ أَهْلَا لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْفُضَلاءِ، لِهَذَا اشْتَمَلَ هَذَا النِّظَامُ عَلَى هَيْئَةٍ رَئِيسِيَّةٍ تَقُومُ بِالْفَرْضِ الْكَفَائِيُّ إِزَاءَ عُمُومِ الْمَوْتَى الْمُقِرِّينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَعَلَى هَيْئَةٍ ثَانَوِيَّةٍ تَتَوَلَّى بَدَلاً مِنَ الرَّئِيسِيَّةِ الْقِيَامَ بِمَوْتَى الْفَرِيقِ الْمُنْحَرِفِ، وَهَكَذَا يَتَحَقِّقُ بِفَضْل ذَلِكَ غَرَضُ الشَّارع، وَهُوَ حَمْلُ هَؤُلَاءِ الْمُنْحَرِفِينَ وَسَائِرِ الْفُسَّاقِ عَلَى الانْزِجَارِ، فَشَرِدْ بِهِم مِّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَكَرُونَ} (الأنفال: 57) اهـ مُصَححه. (1) الْمَشْهُورُ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ، فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّكَ مَجْنُونٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَحْصِنَتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى الْمَكَانِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ)، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُحِمَ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ - أَيْ عَنْهُ - النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا، وَصَلَّى عَلَيْهِ باب الرجم بالمصلى، ر 6434. ولكن روي بأنه لم يصل عليه، كما روى ذلك أبو داود، باب رجم ماعز بن مالك ر 4432، والترمذي، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع ر 1429، وكذلك النسائي والدارقطني والبيهقي وغيرهما، وَكَذَلِكَ الْعَامِدِيَّةُ بَعْدَ أَنْ رُجِمَتْ أَمَرَ بِهَا أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ [رواه مسلم، باب من اعترف على نفسه بالزنا، ر 4528]. (2) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْقَاضِي: مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةٌ الصَّلاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَحْدُودٍ وَمَرْجُومٍ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ وَوَلَدِ الزِّنَى [شرح صحيح مسلم، 47/ 7]، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْغَالَ وَقَاتِلَ نَفْسِهِ، فَلَعَلَّهُ لِلزَّجْرِ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ، كَمَا امْتَنَعَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَدِينِ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. اهـ

مُصَححه.

(3) الرَّاجِحُ أَنَّ الشَّهِيدَ الَّذِي قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ بِأَيْدِي الْكُفَّارِ لا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيُّ عَلَك أَمَرَ بِدَفْنِ شُهَدَاءِ أَحَدٍ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسْلُهُمْ، وَلَمْ يُصَل عَلَيْهِمْ. [رواه أبو داود، باب في الشهيد يغسل، ر 3137].

(4) التَّوْبَة: 84.