الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠د الإسـ
لَحْدَهُ، وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّكَ، وَأَصْعِدْ رُوحَهُ مَعَ أَرْوَاحِ الصَّالِحِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ رَابِعَةً وَيُسَلِّمُ فِي جَمِيعِ مَا قَدَّمْنَا. وَتُصَلَّى صَلَاةُ الْمَيِّتِ بِالْجَمَاعَةِ وَبِالانْفِرَادِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
المبحث الثاني
فِي مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَوْقَاتِهَا
وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعِ طَاهِرٍ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَجَازَ
بَعْضُهُمُ الصَّلاةَ فِيهِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ آخَرُونَ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ (1)، وَاخْتُلِفَ فِيهَا
11
بَيْنَ الْقُبُورِ، وَالصَّحِيحُ كَرَاهِيَتُهَا، لِبُوتِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ. وَأَمَّا وَقْتُ صَلاتِهَا: فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ فِي كُلِّ وقت، إلا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَعِنْدَ تَوَسُّطِهَا حَتَّى تَزُولَ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ غُرُوبُهَا لِثْبُوتِ النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
(1) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: "وَاللهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ"؛ أَي: بِالْقَسَمِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهَا صَلاتَهَا عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَتْ: "مَا أَسْرَعَ وَمَا أَنْسَى النَّاسَ وَاللهِ لَقَدْ صَلَّى .... الْحَدِيثِ. وَبَصِيغَةِ الثنيةِ فِي ابْنَي بَيْضَاءَ، وَهُمَا: سَهْلٌ، وَسُهَيْلٌ، وَبَيْضَاءُ اسْمُهَا " دَعْدٌ، وَالْبَيْضَاءُ وَصْفٌ، وَأَبُوهُمَا وَهْبُ: رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ. (2) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: "ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.