قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

المبحث الثالث

قواعد الإس

فِي شُرُوطِ صَلَاةِ الْمَيِّتِ

وَقَدِ اتَّفَقَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا الطَّهَارَةَ، كَمَا أَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا الاسْتِقْبَالَ لِلْقِبْلَةِ بِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي التَّيَمُّمِ فِيهَا إِذَا خِيفَ فَوَاتُهَا، فَأَجَازَهُ بَعْضُ،

وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ.

وَسَبَبُ الْخِلَافِ: قِيَاسُهَا عَلَى الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، فَمَنْ شَبَّهَهَا بِالْفَرِيضَةِ

أَنَّ

أَجَازَ التَّيَمُّمَ عِنْدَ فَوَاتِ وَقْتِهَا، وَمَنْ لَمْ يُشَبِّهَهَا لَمْ يُجِزِ التَّيَمُّمَ؛ لأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، وَعِنْدَهُمْ اسْمَ الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لا يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الدُّعَاءِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ فِي الدَّفْنِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا (5) أَحْيَاء وَأَمْوَنَا، وَقَوْلُهُ: فَبَعَتَ اللَّهُ غُرَابًا يبْحَثُ فِي الْأَرْضِ له (2)، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "احْفِرُوا وَوَسُعُوا وَادْفِنُوا

الاثنينِ وَالثَّلَاثَةَ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَ الْقَوْمِ قُرْآنًا (3).

(1) الْمُرْسَلات: 25 - 26.

(2) الْمَائِدَة: 31.

(3) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتُّرْمِذِيُّ وَصَحْحَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "احْفِرُوا، وَأَعْمِقُوا، وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الاثْنَيْنِ وَالثَّلاثَةَ فِي قَبْرِ وَاحِدٍ". فَقَالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا". وَكَانَ أَبِي ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. [النسائي: المجتبى، باب ما يستحب من

إعماق القبر، ر 2010].