الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤الفصل العاشق
فِي فَضَائِلِ الصَّلَاةِ
وَذَلِكَ كَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيِ السَّحَرِ، وَإِحْيَاءِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ.
أَمَّا قِيَامُ اللَّيْلِ: فَهُوَ فَرِيضَةٌ عَلَى الرَّسُولِ، وَفَضِيلَةٌ لأُمَّتِهِ، لِقَوْلِهِ: ثَلاثُ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّع: قِيَامُ اللَّيْلِ، وَالْوِتْرُ، وَالسَّوَاكُ (1)، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُيِ الَّيْلِ له (2)، وَعَنْهُ قَالَ: "رَكْعَتَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِن الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (3)، وَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ
نَالَهُمْ هُمْ بِدَوْرِهِمْ دَاءُ الْمَأْتَمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ - لا تَزَالُ تُحَافِظُ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَقَدِ اعْتَادَ جِيرَانُ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَأَقَارِبُهُمْ وَأَصْهَارُهُمْ وَأَصْدِقَاؤُهُمْ وَأَهْلُ الإِحْسَانِ يَصْنَعُونَ لَهُمُ الطَّعَامَ أَيَّامَ الْمَأْتَمِ إِسْعَادًا وَتَكَافُلَا طَلَبَا لِمَا عِنْدَ اللهِ. هَذَا وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَحْرَارِ الْعُلَمَاءِ مُخَالَفَةً سُنَّةِ الرَّسُولِ فِي الإِطْعَامِ، مِنْهُمُ الْعَلامَةُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ، وَلَهُ فِي أَرْجُوزَتِهِ جَوْهَرِ النِّظَامِ كَلَامُ نَفِيسٌ [انظر: باب إنفاذ الوصايا، 136/ 3]، وَلَعَلَّ الْمُسْلِمِينَ يَتُوبُونَ إِلَى رُشْدِهِمْ فَيَتَّبِعُونَ فِي مَآتِمِهِمُ - الَّتِي لَا يَخْلُو مِنْهَا يَوْمٌ - سُنَّةَ الْمُصْطَفَى الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا مَا عِنْدَ اللهِ مِنْ جَزِيلِ الْمَثُوبَةِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْقَرَابَةِ وَالْجِيرَانِ، وَيَجْتَنِبُونَ مَا يَعْتَادُونَ مِنَ التَّبَاهِي وَالتَّفَاخُرِ الْبَاعِثِ عَلَيْهِمَا الرِّيَاءُ الَّذِي يُحْبِطُ أَعْمَالَ
الْعَبْدِ، وَيَحْرِمُهُ ثَوَابَ اللهِ، وَإِنَّمَا الْمُصَابُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ. اهـ مُصَححه
(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ والدَّارَ قُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (2) الْمُزَّمِّل: 20.
(3) [رواه الديلمي في الفردوس، ر 5404].