قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

(Y)11

ـد الإسـ

هِيَ صَلاةُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، وَهِيَ صَلاةُ الأَوَّابِينَ (1)، وَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِهَا فَإِنَّهَا مَذْهَبَةٌ لِمُلاغَاتِ النَّهَارِ (2)، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ اللَّغْوِ، وَعَنِ الأَسْوَدِ (3) قَالَ: مَا أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلا وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ، هِيَ سَاعَةُ الْغَفْلَةِ، وَكَانَ أَنَسٌ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا، وَيَقُولُ: هِيَ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ: فِيهِ نَزَلَ قَوْلُهُ: نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ، وَسُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ صَوْمِ النَّهَارِ وَإِحْيَاءِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، فَقَالَ لِلسَّائِل: اجْمَعْ بَيْنَهُمَا إِنْ تَيَسَّرَ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ؟ قَالَ: أَفْطِرْ وَصَلِّ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةٌ حَفِظَ اللَّهُ لَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَدِينَهُ وَوَلَدَهُ وَدُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ (4)، وَمِمَّا نُقِلَ مِنْ فِعْلِهِ فِي ذَلِكَ سِتُّ رَكَعَاتٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَعَنْ أَنَسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع) (السجدة: 16): "نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلاةِ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ". رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

(1) [رواه ابن أبي شيبة عن أنس موقوفا في الصلاة بين المغرب والعشاء، ر 5981]. (2) صَلاةُ الأَوَّابِينَ هِيَ أَيْضًا صَلاةُ الضُّحَى، كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى، فَقَالَ: "صَلاةُ الأَوَابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتَّرْمِذِيُّ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ وَقْتَ الضُّحَى يَمْتَدُّ مِنْ وَقْتِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ، وَيَنْتَهِي حِينَ الزَّوَالِ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ تُؤَخَّرَ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَيَشْتَدَّ الْحَرُّ، وَإِنَّ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا إِلَى مَا لَا حَدَّ لَهُ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى أَرْبَعًا، وَصَلَّى ثَمَانِي، وَصَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى الضُّحَى لِنتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ". رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وقال: حديث غريب. اهـ مُصححه.

(3) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ. (4) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةً مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ: مَنْ صَلَّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةٌ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ". وَفِي إِسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ. وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ: مِنَ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ، وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللهِ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ: "مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". حَدِيثٌ غَرِيبٌ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي الثَّلَاثَةِ. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحُ بْنُ قطنٍ الْبُخَارِيُّ. كَمَا رُوِيَ: "مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ رُفِعَتْ صَلَاتُهُ إِلَى عِلِّيِّينَ. وَكَانَوَا يَتَنَفَّلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَيَعْتَبِرُونَ ذَلِكَ - كَمَا قَالَ الْحَسَنُ - مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ. اهـ مُصَححه.