الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠قواعد
الفصل الحادي عشر
فِي مُتَطَوَّعِ الصَّلَاةِ
(3)
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَكَ، أَيْ: زِيَادَةٌ لَكَ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ صَلاةُ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ لأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَنِ الْفَرْضِ يَتَطَوَّعُ الْعَبْدُ بِهَا مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ بِهَا، وَقَالَ: "الصَّلاةُ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْلِلْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرُ (2)، وَرُوِيَ: "النَّوَافِلُ تَكْمُلُ بِهَا الْفَرَائِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ") وَقَالَ أَشْيَاخُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ: مَثَلُ النَّفَل لِلْفَرِيضَةِ كَالْغِلَافِ لِلْغَرْسِ يَقِيهِ مِنَ الآفاتِ، وقَالُوا: يُسْتَحَبُّ لِلْمُقِيمِ أَنْ يُصَلَّي بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ خَمْسِينَ رَكْعَةً، وَهِيَ أَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٌ لَهَا، وَأَرْبَعُ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعَ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَأَرْبَعُ لَهَا، وَثَلاثٌ لِلْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا، وَقِيلَ: أَرْبَعُ، وَأَرْبَعُ بَعْدَهَا قَبْلَ الْعَتَمَةِ، وَأَرْبَعُ لَهَا، وَسَبْع بَعْدَهَا بِالْوِتْرِ، وَرَكْعَنَا السَّحَرِ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَهَا، وَأَرْبَعُ
لِلضُّحَى.
(1) الإسراء: 79. (2) [رواه أحمد، 21586].
(3) وَنَصُّ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ؛ فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعِ فَتَكْمِلُونَ بِهَا فَرِيضَتَهُ؟ ثُمَّ الزَّكَاهُ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ".