الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥١to
(Y)"
أَمَّا الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظَّهْرِ: فَلِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَاهَا، وَقَالَ: "لِيَرْتَفِعِ عَمَلِي فِي الْعَابِدِينَ نَ (1)، وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: "مَنْ صَلاهُنَّ تَامَّاتٍ صَلَّى مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى اللَّيْلِ (2)، وَتُصَلَّى بَعْدَ الزَّوَالِ، وَهِيَ سَاعَةٌ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ فِيمَا قِيلَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي هَذِهِ النَّافِلَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةِ الإِخْلاصِ ثَلاثًا، وَفِي الثَّالِثَةِ بِخَوَاتِمِ الْبَقَرَةِ، وَفِي الرَّابِعَةِ بِسُورَةِ الإِخْلاصِ ثَلَاثًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَيُقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ بَعْدَهَا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَسُورَةِ الإِخْلاصِ ثَلاثًا، وَفِي اللَّوَاتِي قَبْلَ الْعَصْرِ بِإِذَا زُلْزِلَزِتْ، وَسُورَةِ الْعَادِيَاتِ، وَبِالْقَارِعَةِ وَبِالتَّكَاثُرِ، وَفِي الْحَدِيثِ: "رَحِمَ اللَّهُ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ (3)، وَقَدْ قِيلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، له ثُمَّ أَرْبَعًا؛ لأَنَّهُ قِيلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُتْبَعَ الْفَرِيضَةُ بِمِثْلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَنِ النَّبِيِّ
(£)
قالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ رَكْعَتَانِ إِلَّا الْمَغْرِبَ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي جَمِيعِ النَّوَافِلِ
بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ، وَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا ثُمَّ يَنَامُ.
(1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَيْضًا أَرْبَعًا، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لا يُصَلِّيهَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: "إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أَنْ
يُرْفَعَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ". (2) [ذكره العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، ر 570، 2/ 70، وقال: "ذكره عبد الملك بن حبيب بلاغا من حديث أبي مسعود ولم أره من حديث أبي هريرة "].
(3) [رواه ابن خزيمة، باب فضل صلاة التطوع قبل العصر، ر 1193].
(4) رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مغفل أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ". وَقَالَ فِي الثَّالِثِ: "لِمَنْ شَاءَ". وَلَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا رَكْعَتَانِ". وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَعَارَضُ مَعَ الاسْتِثْنَاءِ الْوَارِدِ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، قَالَ الْقُطْبُ فِي الذَّهَبِ الْخَالِص [ص 219]: "وَعَنْهُ: بَعْدَ كُلِّ أَذَانِ رَكْعَتَانِ إِلَّا أَذَانَ الْمَغْرِبِ، فَهَذَا نَاسِخٌ لِمَا كَانُوا يُصَلُّونَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ لا يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّاسَ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانُوا يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ فَيَرْكَعُونَهُمَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لِيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسَبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ لِكَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهَا" - إِلَى أَنْ قَالَ -: "تُمَّ وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى تَرْكِهِمَا". اهـ