قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

سلام

وَيُقَالُ: مُسْتَحَبَّاتُ النَّوَافِلِ خَمْسٌ: أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمٍ، وَالْجَهْرُ فِيهَا فِي اللَّيْلِ، وَالإِسْرَارُ فِي النَّهَارِ، وَإِجْفَاهُ ذَلِكَ عَنْ

أَعْيُنِ النَّاسِ.

وَاخْتُلِفَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: تَكْثِيرُ الرَّكَعَاتِ أَوْ تَطْوِيلُ الْقِيَامِ؟ وَاخْتَارَ بَعْضُ

الْعُلَمَاءِ تَكْثِيرَ الرَّكَعَاتِ بِالنَّهَارِ، وَتَطْوِيلَ الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ.

وَشُرُوطُ النَّافِلَةِ: كَالْفَرِيضَةِ مِنَ الطَّهَارَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، إِلَّا فِي أَدَائِهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصٌ بِالنَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا)، وَمَنْ قَطَعَ النَّافِلَةَ بَعْدَمَا دَخَلَهَا بِالتَّمَامِ لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا، وَلَا يُتَنَفَّلُ فِي الأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا.

وَالْمُصَلِّي بِالتَّكْبِيرِ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ دُونَ الْقَاعِدِ وَالْمُومِي فِي الصَّلَاةِ. وَأَمَّا صَلاةُ التَّطَوُّعِ الْمُخْتَصَّةُ بِالأَسْبَابِ: وَذَلِكَ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَنْزِلِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ لِوَدَاعِهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى السَّفَرِ أَوِ الْقُدُومِ مِنْهُ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةِ الإِخْلَاصِ ثَلاثًا، وَكَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ فِيهِمَا: نِعْمَتِ السُّورَتَانِ (2)، أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَتَعْدِلُ تُلتَ الْقُرْآنِ، وَالأُخْرَى رُبُعَهُ (3)، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْثُورٌ مِنْ فِعْلِ الرَّسُولِ، وَيَقُولُ

(1) الْبَقَرَة: 239.

(2) [رواه ابن خزيمة باب استحباب قراءة قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون في الركعتين قبل الفجر، 1114]

(3) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُورَةِ الإِخْلاصِ فَقَدْ وَرَدَ: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الإِخْلاصِ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أُبي بْنِ كَعْبٍ بِإِسْنَادِ صَحِيح. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَرَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" [8]. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُورَةِ الْكَافِرِينَ" فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: [" من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن ومن قرأ قل يا أيها الكافرون عدلت له بربع القرآن ومن قرأ قل

هو الله أحد عدلت له بثلث القرآن". رواه الترمذي، باب ما جاء في إذا زلزلت، ر 2893.].