الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤قواعد الإسلام
وَلَا سَبَبٍ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ.
وَمِنْهَا صَلاةُ الاسْتِخَارَةِ: وَذَلِكَ إِذَا هَمَّ الرَّجُلُ بِأَمْرِ لَا يَدْرِي عَاقِبَتَهُ، وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ الْخَيْرَ فِي تَرْكِهِ وَلَا فِي الإِقْدَامِ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرٍ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ سِوَى الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، أَسْأَلُكَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ الْخَيْرَ لِي فِي هَذَا الأَمْرِ لِدِينِي وَدُنْيَايَ وَمَعِيشَتِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَعَاجِلِهِ وَآجِلِهِ فَيَسِّرْهُ لِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَمَعِيشَتِي وَعَافِيَتِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَعَاجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَقَدَّرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ مَا
كَانَ (1).
وَمِنْهَا صَلاةُ الاسْتِغْفَارِ: وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَيَسْتَغْفِرُ الله مِنْهُ، إِلا غَفَرَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ تَلاَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا
الله (2)
مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمِصْرِيُّ، وَشَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ رَحِمَهُمُ اللهُ. وَقَالَ ابْنُ مُبَارَكِ: صَلاةُ التَّسْبِيحِ مُرَغَبُ فِيهَا، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتَادَهَا فِي كُلِّ حِينٍ وَلَا يَتَغَافَلَ عَنْهَا. اهـ مُصَحْحه. (1) مُتَفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرٍ .... " إِلَخْ مَا سَاقَهُ
الْمُصَفُ.
(2) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ والتَّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَتُسَمَّى صَلَاةَ التَّوْبَةِ أَيْضًا وَرَوَى الطَّبَرَانِي فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ حَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا مَكْتُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَكْتُوبَةٍ، فَأَحْسَنَ فِيهِنَّ الرُّكُوعَ
وَالسُّجُودَ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ؛ غُفِرَ لَهُ".
آل عِمْرَانَ: 135.