الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦بَابٌ
فِيمَا تَتَغَيَّرُ بِهِ أَحْكَامُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ
اعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الصَّلَاةِ تَتَغَيَّرُ بِأَسْبَابٍ:
أحدها السبب الأولُ]: لِصَلاَةِ الْخَوْفِ وَهِيَ عِنْدَ مُوَاجِهَةِ الْعَدُوِّ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ)
(1)
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صِفَتِهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا لاخْتِلافِ الأَثَرِ، لَكِنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الرَّبِيعِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، فَصَفَّتْ طَائِفَةٌ خَلْفَهُ وَطَائِفَةٌ وَاجَهَتِ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مِنْ خَلْفِهِ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، فَانْصَرَفَتِ الطَّائِفَةُ الأُولَى وَوَاجَهَتِ الْعَدُوَّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثَانِيَةً، ثُمَّ سَلَّمَ فَسَلَّمُوا جَمِيعًا، فَثَبَتَ لَهُ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعُ، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ وَاجَهَ الْعَدُوَّ
(1) النِّسَاء: 201.