الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣vakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatad
2463
قواعد الا
أَصْحَابُنَا إِذَا لَمْ يَبْقَ عِنْدَ الإِمَامِ إِلا النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَالْمُسَافِرُونَ صَلَّى أَرْبَعًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ بِهَا صَلاهَا جُمُعَةً، وَقَالُوا: إِنَّ الْجُمُعَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الأَمْصَارِ؛ لأَنَّ الله تَعَالَى خَاطَبَهُمْ فَقَالَ: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} الآية)، وَالْعَبِيدُ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الأَمْصَارِ، وَلاَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْعِ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: عَبْدًا مَمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ (2).
وَأَمَّا سُقُوطُهَا عَنِ الْمُسَافِرِ فَلِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ صَلاةَ الْمُسَافِرِ وَهُوَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (3)، وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى بِأَهْل مَكَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ، وَلأَنَّ اتِّخَاذَ الْوَطَنِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ، لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِي لَمَّا هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ اتَّخَذَ الْمَدِينَةَ وَطَنَا، فَكَانَتْ لَهُ مَوْضِعَ التَّمَامِ، ثُمَّ فَتَحَ مَكَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَتْ دَارَ إِسْلام، فَلَمْ يَتَّخِذْهَا وَطَنًا، فَكَانَ يَقْصُرُ فِيهَا الصَّلَاةَ، وَفِيهَا دَارُهُ وَدَارُ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَكَانَا يُصَلِّيَانِ فِي مَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، وَفِيهَا دُورُهُمْ وَدُورُ آبَائِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الإِمَامُ وَالْمِصْرُ فَهُمَا مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَلَمْ يَرَ السُّلْطَانَ وَالْمِصْرَ شَرْطًا فِي
الجمعة.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: الاحْتِمَالُ الْمُتَطَرِّقُ فِي فِعْل النَّبِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا إِلَّا فِي جَمَاعَةٍ وَمِصْرٍ وَمَسْجِدٍ جَامِعٍ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ شَرْطُ فِي صحة وُجُوبِ الْجُمُعَةِ اشْتَرَطَهَا، وَمَنْ رَأَى بَعْضَهَا دُونَ بَعْضِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ
(1) الْجُمُعَة: 9.
(2) النَّحْل: 75.
(3) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ.