الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَنَازُعُهُمْ فِيمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ، وَأَمَّا مَنِ اشْتَرَطَ الأَرْبَعِينَ، فَلِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلاهَا بِالْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِأَرْبَعِينَ
رَجُلا).
وَالْخُطْبَةُ أَيْضًا مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ صَلُّوا الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَلَيْسَتِ الْخُطْبَةُ بَدَلاً مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ؛ لأَنَّ الْمُصَلِّي يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَالْخَطِيبَ يَسْتَدْبِرُهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ الْخُطْبَةَ فَرِيضَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وتركوك قايمان (2)، يَقُولُ: تَخْطُبُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهَا سُنَّةٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ: "إِنَّمَا الْخُطْبَةُ عَزِيمَةٌ (3)، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ وَرُكْنٌ فِي الصَّلاةِ، كَمَا قَدَّمْنَا
(r)،
الْقِسْمُ الثَّالِثُ
فِي شُرُوطِ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ
وَهِيَ: دُخُولُ الْوَقْتِ وَالنِّيَّةُ وَالسَّعْيُ لَهَا، وَالْخُطْبَةُ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهَا يُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ بَعْدَهَا، وَاخْتُلِفَ فِي الْأَذَانِ لَهَا، وَالْإِنْصَاتِ إِلَيْهَا،
وَالطَّهَارَةِ فِيهَا.
أَمَّا الْوَقْتُ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ الظُّهْرِ بِعَيْنِهِ، يَعْنِي بَعْدَ الزَّوَالِ، فَلا تَجُوزُ الْخُطْبَةُ وَلا الصَّلاةُ قَبْلَهُ، إِلا خِلَافًا شَاذًا يُرْوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل أَنَّهُ أَجَازَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: مَا كُنَّا
(1) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلا. [رواه الدارقطني، ذكر العدد في الجمعة، ر 7].
(2) الجمعة: 11.
(3) [لم أجد من خرجه].