الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦(1).
)
نَتَغَدَّى فِي عَهْدِ النَّبِيِّ إِلا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الأَوَّلُ، لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلَ الشَّمْسُ (2)،
وَأَيْضًا فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ بَدَلاً مِنَ الظُّهْرِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا وَقْتَ الظُّهْرِ. وَأَمَّا النيةُ وَالسَّعْيُ لَهَا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (3)، فَالذِّكْرُ هُوَ الصَّلاةُ، وَالسَّعْيُ هُوَ الْقَصْدُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْخُطْبَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا، وَهُمَا خُطْبَتَانِ، يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَأَمَّا فِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ، وَقَالَ: لَمْ يُرْفَعْ إِلَيْنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا كَانُوا يَجْلِسُونَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ فِي آخِرِ سِنْهِ لِلْكِبَرِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَحْدَثَ الْجُلُوسَ مُعَاوِيَةُ حِينَ كَثُرَ شَحْمُ بَطْنِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي تَصِحُ بِهَا الْجُمُعَةُ، وَتَنْعَقِدُ بِهَا صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ، وَيَتِمُّ بِهَا التَّزْوِيجُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ، وَهِيَ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَصَلَّ اللهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ تُصَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ، نَعَمْ كَانَ يُسَارِعُ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الزَّوَالِ بِخِلَافِ الظُهْرِ، فَقَدْ كَانَ يُؤَخِّرُهُ بَعْدَهُ حَتَّى تَجْتَمِعَ النَّاسُ.
(2) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتَّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسِ.
(3) الجمعة 9.
(4) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِي صَلاة". الْمُرَادُ بِهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ.
(5) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ طَاوُوسَ قَالَ: "خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ مُعَاوِيَةُ".