الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧467
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فِيهَا فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقْرَأَ فِيهَا بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَثَر سُورَةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْغَاشِيَةِ ()، وَقَالَ جَابِرٌ: وَسَمِعْتُ أَيْضًا أَنَّهُ يَقْرَأُ بِسَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ رُوِيَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْهُ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ
(2)
الأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ (3)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاخْتُلِفَ فِي الأَذَانِ لَهَا، فَقِيلَ: هُوَ أَذَانُ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الإِنْصَاتُ إِلَى الإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، [القول الأول] مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ حُكْمٌ لاَزِمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْخُطْبَةِ، وَعَلَى هَذَا الْجُمْهُورُ مِنَ النَّاسِ، لِقَوْلِهِ: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ (4)، وَاخْتَلَفُوا فِي رَدَّ السَّلاَمِ وَتَشْمِيثِ الْعَاطِسِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُ، وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْكَلامَ جَائِزٌ إِلا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ عْبِي وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَاحْتَجُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرهَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا)، وَأَنَّ مَا عَدَا الْقُرْآنَ فَلَيْسَ يَجِبُ لَهُ الإِنْصَاتُ، وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَ أَنْ يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَا يَسْمَعَهَا، وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي رَدُّ السَّلَامِ
وَتَشْمِيثِ الْعَاطِسِ فَلِتَعَارُضِ الأَمْرِ بِهِمَا وَالْأَمْرِ بِالإِنْصَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ الله كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
الأَعْلَى - هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ. [سبق تخريجه]
(2) أَنَّهُ تَارَةً يَقْرَأُ هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا.
(3) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ مُسْلِم. (4) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. (5) الأعراف: 204.