قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

4685

وَقَدِ اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الأَذَانِ هُوَ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَخَذَ الإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ، وَلَا يَنْزِلُ حَتَّى يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ، فَيَدْخُلُ الإِمَامُ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُنَنُ الْجُمُعَةِ الْمُخْتَصَّةُ بِهَا: الْغُسْلُ عِنْدَ الرَّوَاحِ لَهَا، وَلَا يُجْزِتُهُ إِلَّا بَعْدَ الصُّبْحِ، وَالطَّيِّبُ، وَالسَّوَاكُ، وَالتَّجْمِيلُ فِي اللُّبَاسِ، وَالْبُكُورُ، وَالإِنْصَاتُ لِلإِمَامِ، وَالاسْتِقْبَالُ لَهُ بِالْوَجْهِ، وَالْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ.

وَفَضَائِلُهَا التَّهْجِيرُ لَهَا، وَصِلَةُ الْغُسْلِ بِالرَّوَاحِ لَهَا، وَاسْتِعْمَالُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ مِنْ قَصَّ الشَّارِبِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، وَالاسْتِحْدَادِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَالاقْتِصَادُ فِي خُطْبَتِهَا، وَالتَّوَكُؤُ عَلَى عَصًا أَوْ سَيْفٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَاشْتِمَالُهَا عَلَى الذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ وَالشَّهَادَتَيْنِ، وَالتَّذْكِيرُ وَالدُّعَاءُ وَالصَّدَقَةُ قَبْلَهَا.

وَفِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِل:

الْقِسْمُ الرَّابِعُ

فِي أَحْكامِ الْجُمُعَةِ

إِحْدَاهَا: فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى وُجُوبِهِ، لِقَوْلِهِ: طُهْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم

(Y)"

(1) لِحَدِيثٍ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "طُولُ صَلَاةِ الرَّجُل وَقِصَرُ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْمَئِنَّةُ: الْعَلامَةُ بِفَتْح الْعِيمِ وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ نُونٍ مُشَدَّدَةٍ يَعْنِي: مِمَّا

يُعْرَفُ بِهِ فِقْهُ الرَّجُلِ.

(2) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: "الْغَسْل".